منه ، فصار إلى الدعاء ( لعبد اللّه بن الزّبير ) ، ثم استدعى الشيعة من بعد ذلك زيد بن علي بن الحسين إلى الكوفة أيّام هشام بن عبد الملك ، فقتله صاحب الكوفة ( يوسف بن عمر ) وصلبه . وخرج إليه ابنه يحيى بالجوزجان من خراسان فقتل وصلب كذلك ، وطلّت دماء أهل البيت في كل ناحية « 1 » » .
وبعد أن أوجز اختلاف الشيعة في الإمامة ومصيرها إلى مذاهب الإمامية والزيدية أتباع زيد ، والكيسانية المعتقدين إمامة محمد بن الحنفية قال :
« ولمّا صار أمر بني أمية إلى اختلال ، أجمع أهل البيت بالمدينة وبايعوا بالخلافة سرا لمحمد بن عبد اللّه بن حسن المثنّى بن الحسن بن علي ، وسلّم له جميعهم ، وحضر هذا العقد أبو جعفر عبد اللّه بن محمد ابن علي بن عبد اللّه بن عباس وهو المنصور ، وبايع فيمن بايع له من أهل البيت ، وأجمعوا على ذلك لتقدمه فيهم ، ولما علموا له من الفضائل عليهم . ولهذا كان مالك وأبو حنيفة يجتمعان إليه حين خرج من الحجاز ، ويريدون بذلك أن إمامته أصح من إمامة أبي جعفر لانعقاد هذه البيعة من قبل ، وربما صار إليه الأمر من عند الشيعة بانتقال الوصية من زيد بن علي .
وكان أبو حنيفة يقول بفضله ويحتج إلى حقه ، فتأدت إليهما المحنة بسبب ذلك أيام أبي جعفر المنصور حتى ضرب مالك على الفتياء في طلاق المكره ، وحبس أبو حنيفة على القضاء « 2 » » .
لم يدع رجال الشيعة وسيلة من وسائل التفكير في حمل الكافة على مقت الخلافة الأموية - وإن كان ما يصدر عنها كافيا لنماء ذلك المقت - ولم يتركوا ذريعة من الذرائع لتكوين فكرة عامة ، ولا حيلة من الحيل لتفكيك عرى عصبيتها والعمل المشترك على دكّ عرشها ، إلّا وقد تذرعوا .
وأنشأوا الأحزاب الخفيّة وبثوا الدعاة في الأمصار ولا سيما البعيدة عن عاصمة الخلافة كبلاد خراسان الواسعة ، وهي البلاد التي لم تقم فيها عصبية للأمويين بل ولا للعرب وأهلها ، وإن دخلوا في الإسلام فهم لا
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 3 ، 4 - دار الكتاب اللبناني - بيروت .
( 2 ) نفسه ج 4 ص 5 ، 6 .