« بأبي أنت وأمي ، قد أكثرتم وأطيبتم ، وما أردت بمدحي إياكم إلا اللّه ورسوله ، ولم أك لآخذ لذلك ثمنا من الدنيا فأرده إلى أهله » . فجهد به عبد اللّه أن يقبله بكل حيلة فأبى ، فقال له :
« إن أبيت أن تقبل فإني رأيت أن تقول شيئا تغضب به بين الناس ، لعل فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما يجب » .
فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معدّ ، وربيعة بن نزار ، وأياد وأنمار ابني نزار ، ويكثر فيها من تفضيلهم ويطنب في وصفهم ، وأنهم أفضل من قحطان ، فغضّب بها بين اليمانية والنزارية ، وهي قصيدته التي أوّلها :
ألا حييت عنا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلمينا
إلى أن انته إلى قوله تصريحا وتعريضا باليمن فيما كان من أمر الحبشة وغيرهم فيها وهو قوله :
لنا قمر السماء وكلّ نجم * تشير إليه أيدي المهتدينا
وجدت اللّه إذ سمّى نزارا * وأسكنهم بمكة قاطنينا
لنا جمل المكارم خالصات * وللناس القفا ولنا الجبينا
وما ضربت هجائن من نزار * فوالح من فحول الأعجمينا
وما حملوا الحمير على عتاق * مطهرة فيلفوا مبلغينا
وما وجدت بنات بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا
وقد نقض دعبل بن علي الخزاعيّ هذه القصيدة على الكميت وغيرها ، وذكر مناقب اليمن وفضائلها ومدح ملوكها ، وعرّض بغيرهم كما فعل الكميت وذلك في قصيدته التي أوّلها :
أفيقي من ملامك يا ظعينا * كفاك اللوم مرّ الأربعينا
ألم تحزنك أحداث الليالي * يشيبن الذوائب والقرونا
أحيي الغر من سروات قومي * لقد حييت عني يا مدينا
فإن يك آل إسرائيل منكم * وكنتم بالأعاجم فاخرينا
فلا تنس الخنازير اللواتي * مسخن مع القرود الخاسئينا