تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بإيلة والخليج لهم رسوم * وآثار قدمن وما محينا لقد علمت نزار أن قومي * إلى نصر النبوّة فاخرينا
وهي طويلة ، ونمي قول الكميت إلى النزارية واليمانية ، وافتخرت نزار على اليمن ، واليمن على نزار ، وأدلى كل فريق بما له من المناقب ، وتحزّبت الناس وثارت العصبية في البدو والحضر ، فنتج بذلك أمر ( مروان ابن محمد الجعديّ ) وتعصبه لقومه من نزار على اليمن ، وانحراف اليمن عنه إلى الدعوة العباسية ، وتغلغل الأمر إلى انتقال الدولة عن بني أمية إلى بني هاشم ، ثم ما تلا ذلك من قصة ( معن بن زائدة ) باليمن وقتله أهلها تعصبا لقومه من ربيعة وغيرها من نزار ، وقطعه الحلف الذي كان بين اليمن وربيعة في القدم ، وفعل ( عقبة بن سالم ) بعمان والبحرين وقتله عبد القيس وغيرهم من ربيعة كيادا لمعن وتعصبا من عقبة بن سالم لقومه من قحطان . وغير ذلك مما تقدم وتأخر مما كان بين نزار وقحطان « 1 » » .

مغزى هذه القصة والعبرة منها :

إن الباحث يستنتج من هذه القصة أمورا : الأول : استعداد النفوس لمثل هذه الثورة الفكرية المؤديّة إلى زوال حكم قائم على الأرستقراطية الممقوتة والاستئثار المذموم والاضطهاد العجيب وذهاب الشيعة منه بأوفر نصيب ، وما كان غير الشيعة إلا كالشيعة في النفور منه . الثاني : استفحال الدعاوة الشيعية وكثرة الملتفين حولها للعمل على إزالة ظل ذلك الحكم بمختلف الأساليب وشتى الطرق . الثالث : بعد غور القائمين على نشر هذه الدعاوة في فنون السياسة ، فترى كيف حمل عبد اللّه بن الحسن ذلك الشيعي النزاري على إحداث هذه الثورة الفكرية ، وكيف انبرى شيعي آخر لمناقضته مع كثرة الشعراء في ذلك العهد ، وترى في ذلك مدى بصر الشيعة وشعرائهم في السياسة . وقد يكون هناك سر في حمل الشاعرين الشيعيين النزاري واليماني على هذه المناقضة
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي مجلد 2 ص 195 ، 196 ، 197 المطبعة البهية مصر سنة 1346 ه .