ولكن لم تكن هذه المأساة إلّا المعول الأول لانتقاض بنيان الخلافة الأموية حجرا فحجرا .
استفزّوا زيد بن علي ، ودم جده بعد لم يجفّ من أرض الكوفة ومأساته الفادحة لم تنس ، فخرج آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، ولم يكن طالبا للإمامة وهو يعلم أنها ليست له بل هي لأخيه ( أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين عليه السّلام ) . وظن كما ظن أبوه من قبله أنه في عزة ومنعة بأنصاره الكوفيين الذين بايعوه كما بايعوا جده ، وأصابه من نكثهم بيعته ما أصاب جده ، فانته الأمر بقتله وصلبه .
وقال بعض أشياع الأمويين فيه :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان أزكى من علي وأطيب
قد ذكر المؤرخون أسبابا لخروجه ، وسنذكرها في مواضعها من هذا الكتاب ، وكان خروج زيد سنة مائة وإحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين .
وخرج بعده ولده يحيى بن زيد بن علي بن الحسين سنة خمس أو ست وعشرين بالجوزجان من بلاد خراسان ، منكرا للظلم وما عم الناس من الجور ، فانته خروجه بقتله وصلبه ، ولم يزل مصلوبا إلى أن خرج أبو مسلم صاحب الدولة العباسية وقتل قاتله ( سلم بن أحوز ) ، وأنزل جثة يحيى فصلى عليها ودفنت هناك .
أمّا ما كان لمقتل يحيى من الأثر في النفوس الخراسانية وثورتها على الظلم الأموي ، فخذ دليلا عليه ما ذكره المؤرخون ومنهم المسعودي في مروجه فقال :
« وأظهر أهل خراسان النياحة على يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر أعمالها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أميّة ، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلّا وسمّي بيحيى أو بزيد لما داخل أهل خراسان من الجزع والحزن عليه « 1 » » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي المجلد 2 ص 185 - المطبعة البهية سنة 1346 ه .