تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
هل هذا من العقل والدهاء اللذين وصف بهما معاوية ؟ وهل من الحكمة استفزاز العلويين وأشياعهم وقبيلهم الهاشميّ بمثل هذه البدعة من سبّ إمام حق مفترض الطاعة ؟ . . . وهل تحتملها النفوس الأبيّة مهما اتّصف أهلها بالتؤدة والحلم والأناة ؟ . . . أليست وحدها - دع تلك الأحداث العظام التي أحدثها في الإسلام ومنها أخذه البيعة لولده يزيد الذي لا يدين بدين الحقّ - مما يكون من أعظم الأسباب لتضامن الحزب الساخط على هذه السياسة ومثيلها من سياسة من ولّوا الخلافة من بني أميّة ؟ . . .

التاسع [ أشياع الأمويين ] :

لم يكتف الأمويون باغتصابهم الخلافة بغير حق ، وهم ليسوا لها بأهل ، وافتئاتهم بسلطانها وهم ليسوا برشدة ولا بحكماء حتى اتخذوا لهم أشياعا من الظّلمة . فكان لمعاوية مثل زياد وسمرة وبسر بن أبي أرطاة ، وكان ليزيد مثل عبيد اللّه بن زياد ، وكان لعبد الملك مثل الحجاج ، ولهشام مثل يوسف بن عمر ، ولغيرهم مثل هؤلاء ممن كان همهم اضطهاد أشياع علي وهم كثر منتشرون في كل بلد إسلامي . وما كانوا بل وما كانت الأمة إن أسكتتها القوة وهي بعد مجتمعة تحت سلطان الخلافة المغمور بالفتوح وامتلاك ناصية الأمم ، بالراضية عن شكل هذا الحكم السابح في بحار من الدماء والجرائم والآثام . ومع ذلك فإن القائمين عليه لم يدعوا طريقة من طرق استفزاز من لهم مكانتهم في نفوس الأمة ولا سيما من عليّة الهاشميين إلّا وقد سلكوها غير ناظرين إلى ما لها من العقبى في تفريق شملهم يوم قيام الفرصة السانحة وانتزاع الأمر المغصوب منهم يوم يمكّن منه القدر . أحرجوا الحسين فأخرجوه ، وقد رأى الخروج واجبا ، وقد طلبوا منه وهو الإمام الحق وسبط الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبايع يزيد . وظن وقد كاتبه الكوفيون ، وبايع منهم لابن عمه « مسلم بن عقيل » ثمانية عشر ألفا ، أنه سيكون في منعة ، وفي جيش كوفي مناصر يتغلب به على يزيد وأنصار يزيد ، فيخلّص المسلمين منه ومنهم . ولكن انته الأمر بفشل الكوفيين ونكثهم البيعة له وبمقتله ومقتل أهله وأنصاره القليلين .