تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الإساءة إذ لم يكن منه في الطاعة إحسان ولكن أبى إلّا طبعه اللئيم ، ومعتقده الذميم ، وكم له من غدرة في الدين واضحة ورئة في أموال المستضعفين قارحة ، وأما صالح بن مرداس زعيم بني كلاب فإنه اتفق مع حسان مدلا بحده وحديده ، محلئا على الدولة بعد إحسانها إليه بعدّه وعديده ، فتآمرا على الفساد ، وتوازرا على الفساد ونهب البلاد ، وكان صالح أشدهما كفرا ، وأعظمهما أمرا ومكرا ، ووافى الملعونان الأقحوانة الصغرى عند شاطىء نهر الأردن ووقعت الحرب ، واشتدت بالطعن والضرب ، فانهزم حسان مغلولا والعاقبة للمتقين ومن أصدق من اللّه قيلا ، وأما الخائن صالح فلم يزل يواصل الحملات حتى أتعس اللّه جده ، وأخذ سيف اللّه منه حده ، فخر صريعا قد أزهق اللّه نفسه ، وأخبث مغرسه ، وغنم المجاهدون سيفه وفرسه . وقد نفذ إلى الحضرة رأسه وقتل عامة أصحابه ممن كفر النعمة وفجر ولم يقتل من الأولياء التامين عليه غير ثلاثة نفر ( والدزبري انوشتكين لقبه منتجب الدولة وقيل مصطفى الدولة مظفر الدين ) ، ولما انهزم شبل الدولة نصر بن صالح إلى حلب طمع صاحب أنطاكية في حلب فجمع الروم وسار إليها وأحاط بها فكبسه نصر وأهل البلد فقتلوا معظم أصحابه وانهزم هو إلى أنطاكية في نفر يسير ، وغنم أموالهم وعسكرهم وقيل كبسه على إعزاز فغنم منه أموالا عظيمة . ونقل عن مؤرخ آخر وهو محمد بن مؤيد الملك : كان أبو صالح شبل الدولة صاحب حلب قد أنفذ إلى مصر رجلا يقال له الأيسر بعد ما هزم الروم على إعزاز وبعث من غنائمهم شيئا كثيرا من الصياغات والآلات والأواني والخيل والبغال ، فأعجب ذلك الجرجرائي الوزير وأكرم رسوله وخلع عليه وبعث معه الخلع الجليلة لشبل الدولة . وكان انوشتكين الدزبري صاحب الشام مقيما بدمشق فلم يزل رجل يقال له ابن كليد يغري بين الدزبري وشبل الدولة حتى أوقع بينهما ، وكان ابن كليد بحمص فبعث الدزبري رافع بن أبي الليل أمير الكلبيين إلى قتال نصر بن صالح إلى حلب . فخرج شبل الدولة نصر بن صالح لقتالهم فاقتتلوا فقتل نصر في المعركة وذلك في شعبان . وسار الدزبري فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه فاستمالهم وأمّنهم ففتحوا له الأبواب فدخلها ، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 375 | الشيخ سليمان ظاهر