تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وفي هذه الصفحة : في هذه السنة سار السلطان الب أرسلان إلى حلب وقد وصلها نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بالرسالة القائمية والخلع ، فقال له محمود صاحب حلب : أسألك الخروج إلى السلطان واستعفاءه لي من الحضور عنده ، فخرج نقيب النقباء وأخبر السلطان بأنه قد لبس الخلع القائمة وخطب . فقال : أي شيء تساوي خطبتهم وهم يؤذّنون ( حي على خير العمل ) ولا بد من الحضور ودوس بساطي ، فامتنع محمود من ذلك . فاشتد الحصار على البلد وغلت الأسعار وعظم القتال . وزحف السلطان يوما وقرب من البلد فوقع حجر منجنيق على فرسه فلما عظم الأمر على محمود خرج ليلا ومعه والدته منيعة بنت وثاب النميري ، فدخلا على السلطان وقالت له : هذا ولدي فافعل به ما تحب فتلقاهما بالجميل وخلع على محمود وأعاده إلى بلده ، فأنفذ إلى السلطان مالا جزيلا . سنة ( 468 ) في هذه السنة ملك نصر بن محمود بن مرداس مدينة منبج وأخذها من الروم . سنة ( 469 ) وفيها مات محمود بن مرداس صاحب حلب وملك بعده ابنه نصر ، فمدحه ابن حيوس بقصيدة وقد أورد هنا ما أوردناه عن ابن خلكان وما أوردناه هناك أوفى تفصيلا . سنة ( 472 ) في هذه السنة ملك شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي صاحب الموصل مدينة حلب ، وسبب ذلك ان تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان حصرها مرة بعد أخرى ، فاشتد الحصار بأهلها وكان شرف الدولة يواصلهم بالغلات وغيرها . ثم إن تتش حصرها هذه السنة وأقام عليها أياما ورحل عنها وملك بزاعة والبيرة وأحرق ربض عزاز ، وعاد إلى دمشق . فلما رحل عنها تاج الدولة استدعى أهلها شرف الدولة ليسلموها إليه فلما قاربها امتنعوا من ذلك وكان مقدمهم يعرف بابن الحتيتى العباسي ، فاتفق أن ولده خرج يتصيد بضيعة له فأسره أحد التركمان وهو صاحب حصن بنواحي حلب وأرسله إلى شرف الدولة ، فقرر معه أن يسلم البلد إليه إذا أطلقه فأجاب إلى ذلك . فأطلقه فعاد إلى حلب واجتمع بأبيه وعرّفه ما استقر فأذعن إلى تسليم البلد ونادى بشعار شرف الدولة وسلم البلد إليه ، فدخله سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة وحصر القلعة واستنزل منها سابقا ووثابا ابني محمود بن مرداس . فلما ملك البلد ، أرسل ولده وهو ابن عمة السلطان