إلى أن عرف وصول الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها ، فخرج منها في رجب ونهب حلب بعسكر ناصر الدولة واتفقت وقعة الفنيدق المشهورة وانفلال ناصر الدولة وعوده إلى مصر منهزما مخذولا . فعاد محمود بجمعه إلى حلب وحصل بها وقتل عمه معز الدولة واستقام أمره فيها . وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة ولم يزل نازلا عليها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها وسلمت إليه وحصل بها في صفر من السنة .
سنة ( 453 ) وفي هذه السنة استقر الصلح والموادعة بين معز الدولة صاحب حلب وابن أخيه محمود بن شبل .
سنة ( 456 ) وفي هذه السنة عاد محمود بن شبل الدولة بن صالح إلى حلب مضايقا لها ولعطية عمه ، فاستصرخ بالأمير ابن خان التركي فأنجده عليه ، فلما أحس بوصوله رحل عنها منهزما ثم خاف عطية من الأمير ابن خان فأمر أحداث حلب بنهب عسكره فنهبوه ، ورحل ابن خان منهزما وأنفذ إلى الأمير محمود يعتذر إليه من المساعدة عليه ، وتوجه معه إلى طرابلس وعاد معه إلى حلب لحصرها في هذه السنة .
سنة ( 457 ) في هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة ابن صالح على حلب ثالث دفعة ومعه الأمير ابن خان التركي ، وأقام عليها إلى انتصاف شهر رمضان ولم يزل مضايقا لها إلى أن تسهل أمرها وملكها ، فلما حصل بها فارقه ابن خان بعسكره نحو العراق ولم يدخلها إشفاقا من أحداث حلب لما فعلوه في تلك النوبة من القيام عليه والنهب لأصحابه .
وفي هامش الصفحة 99 و 100 نقلا عن الفارقي أحمد بن علي الأزق ، أن السلطان ألب أرسلان لما نزل على الفرات بعد هزيمته جيوش الروم في رابع عشر ربيع الآخر ، ولم يخرج إليه محمود صاحب حلب ، غاظه ذلك . وعبر الفرات وأخربت العساكر بلد حلب ونهبوه ووصلوا إلى القريتين من أعمال حمص ونهبوا بني كلاب وعادوا بغنائم عظيمة . وهربت العرب إلى البرية . وراسل محمودا وطلب منه الحضور فامتنع وحمل إليه الأموال التي قسطها على بلاده فقال : ما أعرف لامتناعك من قصد خدمتي مع اقامتك الخطبة لي واتصال مكاتبتك وجها وقد علمت احساني إلى كل
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 377
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٧٧