تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
من حضر عندي من ملوك الأطراف . فأرسل محمود والدته وولده بخدمة قليلة فازداد غيظ السلطان . واتفق أن الخليفة بعث لمحمود الخلع التي طلبها لما خطب للقائم مع نقيب النقباء منها الفرجية والعمامة وفرس بمركب ثقيل ولواء ولوالدته فرسين وثيابا ولبني عمه خيلا وثيابا ، وخرج محمود والتقى النقيب فسلم عليه عن الخليفة فنزل وقبل الأرض ولبس الخلع وركب الفرس ودخل إلى حلب . وأقام النقيب يومين لم ير من محمود فيهما ما ظن فركب إليه ( و ) قال محمود : أنا أطيعكم وهذا السلطان على بعد وطلبت حراستي وحراسة بلادي فأما البلاد فقد شاهدت خرابها ونهبها وأنا مطالب بالخروج إليه والأموال التي تفقدني ومهدد بالحصار والبوار ، وهذا كتاب السلطان عندي بالاعفاء من دوس البساط . فقال النقيب : هات الكتاب لأمضي إليه . فأعطاه إياه فخرج إليه وكان نازلا على الفندق فلما وصل بعث السلطان إليه بفرس النوبة وأكرمه واستدعاه وبلغه عن الخليفة ما حمله إليه فقام وقبّل الأرض وشكر ودعا وقال له : ما الذي أخرجك فقال : جئت لأخرج محمود إلى خدمتك فأخرج إلي هذا الكتاب . فقال : صحيح أنا كتبته تطييبا لقلبه مع بعدي عنه ، فأما إذا قربت منه فما أقنع منه وأي عذر لنا إذا كان منتميا إلينا وقد عصى علينا . ونصب المجانيق ليستعد للحصار وأي حرمة تبقى لنا عند الملوك ويجب أن ترجع إليه وتضمن له عني كلّ ما يريد . قال النقيب : فقلت سمعا وطاعة . وثقل علي ما بعث له الخليفة فقال بعض الحجاب ما فعل هذا إلّا بأمرك فسكن . واجتمعت بنظام الملك وقلت : محمود يخدم بعشرين ألف دينار للسلطان وخمسة آلاف دينار لك ويدفع باللقاء إلى حين عود السلطان من دمشق . وعدت إلى حلب وأخبرت محمودا فقال : أما المال فما عندي حبة وأما الخروج فلا سبيل إليه . ونزل السلطان على حلب يوم الأحد لليلة بقيت من جمادى الآخرة فقاتلهم فذلوا ، فأرسل محمود يطلب الموادعة ، وخرج إليه في الليل ومعه والدته فأخذت بيده ودفعته إلى السلطان وقالت : هذا ولدي قد سلمته إليك فاحكم فيه بما تراه ، فتلقاه بما أحب وأكرمه . وقال : عد إلى قلعتك وترجع إلينا في غد ليظهر من إكرامنا ما تستحقه . فرجع إلى القلعة وعاد من الغد وتلقاه نظام الملك والحجاب والخواص ، ولم يتخلف غير السلطان ، ودخل على السلطان فخلع عليه الخلع الجليلة وأعطاه الخيل