الدوقس وابن لؤلؤ في عشرة آلاف فارس وسلكوا طريقا آخر فخلا بالملك بعض أصحابه وأعلمه أن ابن الدوقس وابن لؤلؤ قد حالفا أربعين رجلا هو أحدهم على الفتك به . فاستشعر من ذلك وخاف ورحل من يومه راجعا .
ولحقه ابن الدوقس وسأله عن السبب الذي أوجب عوده فقال له : قد اجتمعت علينا العرب وقربوا منا وقبض في الحال عليه وعلى ابن لؤلؤ وجماعة معهما ، فاضطرب الناس واختلفوا ورحل الملك وتبعهم العرب وأهل السواد حتى الأرمن يقتلون وينهبون وأخذوا من الملك أربعمائة بغل محملة مالا وثيابا ، وهلك كثير من الروم عطشا ونجا الملك وحده ولم يسلم معه من أمواله وخزائنه شيء البتة وكفى اللّه المؤمنين القتال . وقيل في عوده غير ذلك وهو أن جمعا من العرب ليس بالكثير عبر على عسكره وظن الروم أنها كبسة فلم يدروا ما يفعلون حتى إن ملكهم لبس خفا أسود ، وعادة ملوكهم لبس الخف الأحمر فتركه ولبس الأسود ليعمي خبره على من يريده وانهزموا وغنم المسلمون جميع ما كان معهم .
سنة ( 426 ) وفيها جمعت الروم وسارت إلى ولاية حلب فخرج إليهم صاحبها شبل الدولة بن صالح بن مرداس فتصافّوا واقتتلوا ، فانهزمت الروم وتبعهم إلى عزّاز وغنم غنائم كثيرة وعاد سالما .
سنة ( 432 ) في هذه السنة كانت الوقعة بين عسكر المصريين سيّره الدزبري وبين الروم . فظفر المسلمون وكان سبب ذلك أن ملك الروم قد هادنه المستنصر باللّه العلوي صاحب مصر فلما كان الآن شرع يراسل ابن صالح بن مرداس ويستميله وراسله قبله صالح ليتقوى به على الدزبري خوفا أن يأخذ منه الرقة ، فبلغ ذلك الدزبري فتهدد ابن صالح فاعتذر وجحد وانتهت الوقعة بانتصار المسلمين على الروم .
سنة ( 433 ) في هذه السنة فسد امر أنوشتكين الدزبري نائب المستنصر باللّه صاحب مصر بالشام وقد كان كبيرا على مخدومه بما يراه من تعظيم الملوك له وهيبة الروم منه ، وكان الوزير أبو القاسم الجرجرائي يقصده ويحسده إلا أنه لا يجد طريقا إلى الوقيعة فيه . ثم اتفق انه سعى بكاتب للدزبري اسمه أبو سعد وقيل عنه إنه يستميل صاحبه إلى غير جهة المصريين فكوتب الدزبري بإبعاده فلم يفعل ، وما زال يسعى به الجرجرائي حتى افسد عليه الجند وكثر عليه الشغب في دمشق ، وقصدوا قصره وهو بظاهر البلد
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 369
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٦٩