وتبعهم من العامة من يريد النهب فاقتتلوا . فعلم الدزبري ضعفه وعجزه ففارق مكانه واستصحب أربعين غلاما له وما أمكنه من الدواب والأثاث والأموال ونهب الباقي وسار إلى بعلبك ، فمنعه مستحفظها وأخذ ما أمكنه أخذه من مال الدزبري وتبعه طائفة من الجند يقفون أثره وينهبون ما يقدرون عليه ، وسار إلى مدينة حماه فمنع عنها وقوتل وكاتب المقلد بن منقذ الكناني الكفر طابي واستدعاه فأجابه وحضر عنده في نحو ألفي رجل من كفر طاب وغيرها ، فاحتمى به وسار إلى حلب ودخلها وأقام بها مدة وتوفي في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة ، فلما توفي فسد أمر الشام وزال النظام وطمعت العرب وخرجوا في نواحيه فخرج حسان بن المفرج الطائي بفلسطين وخرج معز الدولة بن صالح الكلابي بحلب وقصدها وحصرها وملك المدينة ، وامتنع أصحاب الدزبري بالقلعة وكتبوا إلى مصر يطلبون النجدة فلم يفعلوا . واشتغل عساكر دمشق ومقدمهم الحسين بن أحمد الذي ولي أمر دمشق بعد الدزبري بحرب حسان ووقع الموت في الذين في القلعة فسلموها إلى معز الدولة بالأمان .
سنة ( 440 ) في جمادى الآخرة وصلت عساكر مصر إلى حلب في جمع كثير فحصروها وبها معز الدولة أبو علوان ثمال بن صالح الكلابي ، فجمع جمعا كثيرا بلغوا خمسة آلاف فارس وراجل ، فلما نزلوا على حلب خرج إليهم ثمال وقاتلهم قتالا شديدا صبر فيه لهم إلى الليل ثم دخل البلد . فلما كان الغد اقتتلوا إلى آخر النهار وصبر أيضا ثمال وكذلك أيضا اليوم الثالث . فلما رأى المصريون صبر ثمال وكانوا ظنوا أن أحدا لا يقوم بين أيديهم رحلوا عن البلد ، فاتفق أن تلك الليلة جاء مطر عظيم لم ير الناس مثله فجاءت المدود إلى منزلهم فبلغ الماء ما يقارب قامتين ولو لم يرحلوا لغرقوا ثم رحلوا إلى الشام الأعلى .
سنة ( 441 ) وفيها وصل عسكر من مصر إلى حلب وبها صاحبها ثمال ابن صالح بن مرداس ، فخافهم لكثرتهم ، فانصرف عنها فملكها المصريون .
سنة ( 452 ) في هذه السنة في جمادى الآخرة حصر محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس الكلابي مدينة حلب وضيق عليها واجتمع مع جمع كثير من العرب فأقام عليها فلم يتسهل له فتحها . فرحل عنها ثم عاودها فحصرها فملك المدينة عنوة في جمادى الآخرة بعد أن حصرها
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 370
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٧٠