تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وامتنعت القلعة عليه ، وأرسل من بها إلى المستنصر باللّه صاحب مصر ودمشق يستنجدونه ، فأمر ناصر الدولة أبا محمد الحسين بن الحسن بن حمدان الأمير بدمشق أن يسير بمن عنده من العساكر إلى حلب يمنعها من محمود . فسار إلى حلب فلما سمع محمود بقربه منه خرج من حلب ودخلها عسكر ناصر الدولة فنهبوها . ثم إن الحرب وقعت بين محمود وناصر الدولة بظاهر حلب واشتد القتال بينهم ، فانهزم ناصر الدولة وعاد مقهورا إلى مصر . وملك محمود حلب وقتل عمه معز الدولة واستقام أمره بها ، وهذه الوقعة تعرف بوقعة الفنيدق وهي مشهورة . سنة ( 454 ) وفيها مات أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الملقب عز الدولة بحلب وقام أخوه عطية مقامه . سنة ( 462 ) في هذه السنة أقبل ملك الروم من القسطنطينية في عسكر كثيف إلى الشام ونزل على مدينة منبج ونهبها وقتل أهلها وهزم محمود بن صالح بن مرداس وبني كلاب وابن حسان الطائي ومن معهما من جموع العرب . ثم إن ملك الروم ارتحل وعاد إلى بلاده ولم يمكنه المقام لشدة الجوع . سنة ( 463 ) في هذه السنة خطب محمود بن صالح بن مرداس بحلب لأمير المؤمنين القائم بأمر اللّه وللسلطان الب أرسلان ، وسبب ذلك أنه رأى إقبال دولة السلطان وقوتها وانتشار دعوتها ، فجمع أهل حلب وقال : هذه دولة جديدة ومملكة شديدة ونحن تحت الخوف منهم وهم يستحلون دماءكم لأجل مذاهبكم ، والرأي أن نقيم الخطبة قبل أن يأتي وقت لا ينفعنا فيه قول ولا بذل . فأجاب المشايخ إلى ذلك ولبس المؤذنون السواد وخطبوا للقائم بأمر اللّه والسلطان ، فأخذت العامة حصر الجامع وقالوا : هذه حصر علي بن أبي طالب ، فليأت أبو بكر بحصر يصلّي عليها بالناس . وأرسل الخليفة إلى محمود الخلع مع نقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي ، فلبسها ومدحه ابن سنان الخفاجي وأبو الفتيان بن حيّوس . وقال أبو عبد اللّه بن عطية يمدح القائم بأمر اللّه ويذكر الخطبة بحلب ومكة والمدينة :
كم طائع لك لم تجلب عليه ولم * تعرف لطاعته غير التقى سببا هذا البشير بإذعان الحجاز وذا * داعي دمشق وذا المبعوث من حلبا