تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فحصرها وملكها في رمضان سنة أربع وخمسين وأربعمائة وقصد عمه عطية الرقة فملكها ولم يزل بها حتى أخذها منه شرف الدولة مسلم ابن قريش سنة ثلاث وستين ، وسار عطية إلى بلد الروم فمات بالقسطنطينية سنة خمس وستين وأربعمائة وأرسل محمود التركمان مع أميرهم ابن خان إلى ارتاح فحصرها وأخذها من الروم سنة ستين وأربعمائة . وسار محمود إلى طرابلس فحصرها وأخذ من أهلها مالا وعاد وأرسله محمود في رسالة إلى السلطان ألب أرسلان ومات محمود في حلب سنة ثمان وستين وأربعمائة في ذي الحجة . ووصى بها بعده لابنه شبيب فلم ينفذ أصحابه وصيته لصغره ، وسلّموا البلد إلى ولده الأكبر واسمه نصر وجده لأمه الملك العزيز ابن الملك جلال الدولة ابن بويه ، وتزوجها عند دخولهم مصر لما ملك طغرلبك العراق . وكان نصر يدمن شرب الخمر فحمله السكر على أن خرج إلى التركمان الذين ملكوا أباه البلد وهم بالحاضر يوم الفطر ، فلقوه وقبلوا الأرض بين يديه فسبهم وأراد قتلهم فرماه أحدهم بنشابة فقتله . وملك أخوه سابق وهو الذي كان أبوه أوصى له بحلب فلما صعد القلعة استدعى أحمد شاه مقدم التركمان وخلع عليه وأحسن إليه وبقي فيها إلى سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة . فقصده تتش بن الب أرسلان فحصره بحلب أربعة أشهر ونصفا ثم رحل عنه ونازله شرف الدولة فأخذ البلد منه . سنة ( 420 ) وفي هذه السنة سيّر الظاهر جيشا من مصر مقدمهم أنوشتكين البريدي ، فقتل صالح بن مرداس وملك نصر بن صالح مدينة حلب . سنة ( 421 ) في هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينية في ثلاثمائة ألف مقاتل إلى الشام ، فلم يزل يسير بعساكره حتى بلغوا قريب حلب وصاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس ، فنزلوا على يوم منها فلحقهم عطش شديد وكان الزمان صيفا وكان أصحابه مختلفين عليه فمنهم من يحسده ومنهم من يكرهه ، وممن كان معه ابن الدوقس وهو من أكابرهم وكان يريد هلاك الملك ليملك بعده ، فقال الملك : الرأي أن نقيم حتى تجيء الأمطار وتكثر المياه فقبّح ابن الدوقس هذا الرأي وأشار بالإسراع قصدا لشر يتطرق إليه ولتدبير كان قد دبره عليه فسار ، ففارقه ابن