تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأضعفتها له . وأعطاه ألف دينار في طبق فضة . وكان قد اجتمع على باب نصر المذكور جماعة من الشعراء وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم . ونزل بعد ذلك الأمير نصر إلى دار بولص النصراني وكانت له عادة بغشيان منزله وعقد مجلس الأنس عنده . فجاءت الشعراء الذين تأخرت جوائزهم إلى باب بولص ، وفيهم أبو الحسن أحمد ابن محمد ابن الدويدة المعري الشاعر المعروف ، فكتبوا ورقة فيها أبيات اتفقوا على نظمها ، وقيل بل نظمها ابن الدويدة المذكور ، وسيروا الورقة إليه والأبيات المذكورة هي :
على بابك المحروس منا عصابة * مفاليس فانظر في أمور المفاليس وقد قنعت منك الجماعة كلها * بعشر الذي أعطيته لابن حيوس وما بيننا هذا التفاوت كله * ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس
فلما وقف عليها الأمير نصر ، أطلق لهم مائة دينار ، فقال : واللّه لو قالوا بمثل الذي أعطيته لابن حيوس لأعطيتهم مثله . ثم قال : وكان الأمير نصر سخيا واسع العطاء ملك حلب بعد وفاة أبيه محمود في سنة سبع وستين وأربعمائة ، ولم تطل مدته حتى ثار عليه جماعة من جنده فقتلوه في ثاني شوال سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وداره بها هي الدار المعروفة الآن بدار الأمير علم الدين سليمان بن حيدر . ومن محاسن شعر ابن حيوس القصيدة اللامية التي مدح بها أبا الفضل سابق بن محمود وهو أخو نصر المذكور ومن مديحها قوله :
طالما قلت للمسائل عنكم * واعتمادي هداية الضلال أن ترد علم حالهم عن يقين * فالقهم في مكارم أو نزال
ثم أورد للرستمي في الصاحب بن عباد مما ينطبق على معنى هذه الأبيات ، ويتفوق عليها في حسن التقسيم وان كان ابن حيوس قد ألمّ بها :
من النفر العالين في السلم والوغى * وأهل المعالي والعوالي وآلها إذا نزلوا اخضرّ الثرى من نزولهم * وإن نازلوا احمرّ القنا من نزالها
قال وكان ابن حيوس قد أثرى وحصلت له نعمة ضخمة من بني
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 362 | الشيخ سليمان ظاهر