تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى طرابلس ، فحاصرها ، وصالحوه على مال ، فأفرج عنهم . ثم سار إليه السلطان البارسلان بعد فراغه من حصار دياربكر وآمد والرها ، ولم يظفر بشيء منها . وجاء إلى حلب وحاصرها وبها محمود بن نصر وجاءت رسالة الخليفة القائم بالرجوع إلى الدعوة العباسية . فأعادها وسأل من الرسول أزهر أبو الفوارس طراد الزينبي أن يعفيه السلطان من الحضور عنده ، فأبى السلطان من ذلك ، واشتد الحصار على محمود وأضربهم حجارة المنجانيق ، فخرج ليلا ومعه والدته منيعة بنت وثاب متطارحين على السلطان ، فخلع على محمود في حلب آخر ثمان وستين وأربعمائة ، وعهد لابنه شبيب إلى الترك الذين ملكوا أباه وهم بالحاضر . وقد بلغه عنهم العبث والفساد ، فلما دنا من حللهم تلقوه فلم يجبهم وقاتلهم ، وأصيب بسهم في تلك الجولة ومات .

مهلك نصر بن محمود وولاية أخيه سابق

ولما هلك نصر ملك أخوه سابق . قال ابن الأثير : وهو الذي أوصى له أبوه بالملك ، فلم ينفذ عهده لصغره ، فلما ولي استدعى أحمد شاه مقدم التركمان الذين قتلوا أباه ، فخلع عليه وأحسن إليه ، وبقي فيها مملكا .

استيلاء مسلم بن قريش على حلب من يد سابق

ولما كانت سنة ثنتين وسبعين وأربعمائة زحف تتش بعد أن ملك دمشق إلى حلب فحاصرها أياما . ووجل أهل حلب من ولاية الترك فبعثوا إلى مسلم بن قريش ليملكوه . ثم بدا لهم في أمره ورجع من طريقه ، وكان مقدمهم يعرف بابن الحسين العباسي ، وخرج ولده متصيدا في ضيعة له ، فأرسل له بعض أهل القلاع بنواحي حلب من التركمان وأسره وأرسله إلى مسلم بن قريش . فعاهده على تمكينه من البلد ، وعاد إلى أبيه فسلم البلد إلى مسلم بن قريش وملكها سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة . ولحق سابق بن محمود وأخوه وثاب إلى القلعة واستنزلهما بعد أيام على الأمان . واستولى على نواحيها وبعث إلى السلطان ملك شاه بالفتح وأن يضمن البلد على العادة ، فأجابه إلى ذلك . وصارت في ولاية مسلم بن قريش إلى أن ملكها السلطان من بعده .