رواج الأدب والشعر في دولتهم
قال القاضي ابن خلكان في وفياته في ترجمة أبي الفتيان محمد بن حويس الشاعر : وكان منقطعا إلى بني مرداس أصحاب حلب وله فيهم القصائد الأنيقة ، وقصته مشهورة مع الأمير جلال الدولة وصمصامها أبي المظفر نصر بن محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب ، فإنه كان قد مدح أباه محمود بن نصر فأجازه ألف دينار .
فلما مات وقام مقامه ولده نصر المذكور قصده ابن حيوس المذكور بقصيدته الرائية يمدحه بها ويعزيه عن أبيه وهي :
كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر * فمن كان ذا نذر فقد وجب النذر
ومنها ثمانية لم تفترق مذ جمعتها * فلا افترقت ما ذب عن ناظر شفر
يقينك والتقوى وجودك والغنى * ولفظك والمعنى وعزمك والنصر
ويذكر فيها وفاة أبيه وتوليته الأمر بعده بقوله :
صبرنا على حكم الزمان الذي سطا * على أنه لولاك لم يكن الصبر
غزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى * تقارن نعمى لا يقوم بها الشكر
ومنها :
تباعدت عنكم حرقة لا زهادة * وسرت إليكم حين سني الضر
فلاقيت ظل الأمن ما عنه حاجز * يصد وباب العز ما دونه ستر
وطال مقامي في أسار جميلكم * فدامت معاليكم ودام لي الأسر
وأنجز لي رب السماوات وعده ال * كريم بأن العسر يتبعه اليسر
فجاد ابن نصر لي بألف تصرمت * واني عليم أن سيخلفها نصر
لقد كنت مأمولا ترجى لمثلها * فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر
وما بي إلى الإلحاح والحرص حاجة * وقد عرف المبتاع وانفصل السعر
وإني بآمالي لديك مخيم * وكم في الورى ثاو وآماله سفر
وعندك ما أبغي بقولي تصنعا * بأيسر ما توليه يستعبد الحر
فلما فرغ من انشادها . قال الأمير نصر : واللّه لو قال عوض قوله