تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
غانم وبين فتح مودة فصعد إليه بالقلعة متنكرا فأعلمه الخبر وأشار عليه بمكاتبة الحاكم صاحب مصر . وأمر ابن لؤلؤ أخاه أبا الجيش بالصعود إلى القلعة بحجة افتقاد الخزائن فإذا صار فيها قبض على فتح وأرسل إلى فتح يعلمه انه يريد افتقاد الخزائن ويأمره بفتح الأبواب . فقال فتح إنني قد شربت اليوم دواء وأسأل تأخير الصعود في هذا اليوم فإنني لا أثق في فتح الأبواب لغيري ، وقال للرسول إذا لقيته فاردده . فلما علم ابن لؤلؤ الحال أرسل والدته إلى فتح ليعلم سبب ذلك فلما صعدت إليه أكرمها وأظهر لها الطاعة ، فعادت وأشارت على ابنها بترك محاقّته ، ففعل وأرسل إليه يطلب جوهرا كان له بالقلعة . فغالطه فتح ولم يرسله فسكت على مضض لعلمه أن المحاقّة لا تفيد لحصانة القلعة ، وأشارت والدة ابن لؤلؤ عليه بأن يتمارض ويظهر شدة المرض ويستدعي فتحا لينزل إليه ليجعله وصيا ، فإذا حضر قبضه . ففعل ذلك فلم ينزل فتح واعتذر وكاتب الحاكم واظهر طاعته وخطب له واظهر العصيان على أستاذه وأخذ من الحاكم صيدا وبيروت وكل ما في حلب من الأموال . وخرج ابن لؤلؤ من حلب إلى أنطاكية وبها الروم فأقام عندهم . وكان صالح بن مرداس قد مالأ فتحا على ذلك ، فلما عاد عن حلب استصحب معه والدة ابن لؤلؤ ونساءه وتركهن بمنبج ، وتسلم حلب نواب الحاكم وتنقلت بأيديهم حتى صارت بيد إنسان من الحمدانية يعرف بعزيز الملك ، فقدمه الحاكم واصطنعه وولاه حلب . فلما قتل الحاكم وولي الظاهر عصى عليه فوضعت ست الملك أخت الحاكم فراشا له على قتله فقتله . وكان للمصريين بالشام نائب يعرف بانوشتكين البربري وبيده دمشق والرملة وعسقلان وغيرها . فاجتمع حسان أمير بني طي وصالح بن مرداس أمير بني كلاب وسنان بن عليان وتحالفوا واتفقوا على أن يكون من حلب إلى عانة لصالح بن مرداس ، ومن الرملة إلى مصر لحسان ودمشق لسنان . فسار حسان إلى الرملة فحصرها وبها انوشتكين فسار عنها إلى عسقلان واستولى عليها حسان ونهبها وقتل أهلها وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة أيام الظاهر لإعزاز دين اللّه خليفة مصر ، وقصد صالح حلب وبها إنسان يعرف بابن ثعبان يتولى أمرها للمصريين وبالقلعة خادم يعرف بموصوف . فأما أهل البلد فسلموه إلى صالح لإحسانه إليهم ولسوء سيرة المصريين معهم ، وصعد ابن ثعبان إلى القلعة فحصره صالح بالقلعة فغار
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 365 | الشيخ سليمان ظاهر