تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
حلب وبين صالح بن مرداس . وكان ابن لؤلؤ من موالي سعد الدولة ابن سيف الدولة بن حمدان ، فقوي على ولد سعد الدولة وأخذ البلد منه وخطب للحاكم صاحب مصر ولقبه الحاكم مرتضى الدولة . ثم فسد ما بينه وبين الحاكم فطمع فيه ابن مرداس وبنو كلاب ، وكانوا يطالبونه بالصلات والخلع . ثم إنهم اجتمعوا هذه السنة في خمسمائة فارس ودخلوا مدينة حلب . فأمر ابن لؤلؤ بإغلاق الأبواب والقبض عليهم ، فقبض على مائة وعشرين رجلا منهم صالح بن مرداس : وحبسهم وقتل مائتين وأطلق من لم يفكر به . وكان صالح قد تزوج بابنة عم له يسمّى جابرا ، وكانت جميلة فوصفت لابن لؤلؤ فخطبها إلى إخوتها وكانوا في حبسه ، فذكروا له أن صالحا قد تزوجها . فلم يقبل منهم وتزوجها ، ثم أطلقهم . وبقي صالح بن مرداس في الحبس فتوصل حتى صعد من السور وألقى بنفسه من أعلى القلعة إلى تلها . واختفى في مسيل ماء . ووقع الخبر بهربه ، فأرسل ابن لؤلؤ الخيل في طلبه ، فعادوا ولم يظفروا به . فلما سكن عنه الطلب سار بقيده ولبنة حديد في رجليه حتى وصل قرية تعرف بالياسرية ، فرأى ناسا من العرب فعرفوه وحملوه إلى أهله بمرج دابق . فجمع ألفي فارس فقصد حلب وحاصرها اثنين وثلاثين يوما ، فخرج إليه ابن لؤلؤ فقاتله ، فهزمهم صالح وأسر ابن لؤلؤ وقيده بقيده الذي كان في رجله ولبنته . وكان لابن لؤلؤ أخ فنجا وحفظ مدينة حلب . ثم إن ابن لؤلؤ بذل لابن مرداس مالا على أن يطلقه . فلما استقر الحال بينهما أخذ رهائنه وأطلقه . فقالت أم صالح لابنها : قد أعطاك اللّه ما لا كنت تؤمله ، فإن رأيت أن تتم صنيعك بإطلاق الرهائن فهو المصلحة ، فإنه إن أراد الغدر بك لا يمنعه من عندك ، فأطلقهم . فلما دخل البلد حمل ابن لؤلؤ إليه أكثر مما استقر ، وكان قد تقرر عليه مائتا ألف دينار ومائة ثوب ، وأطلق كل أسير عنده من بني كلاب . فلما انفصل الحال ورحل صالح أراد ابن لؤلؤ قبض غلامه فتح ، وكان دزدار القلعة لأنه اتهمه بالممالأة على الهزيمة وكان خلاف ظنه . فأطلع على ذلك غلاما له اسمه سرور وأراد أن يجعله مكان فتح ، فأعلم سرور بعض أصدقائه ويعرف بابن غانم . وسبب إعلامه انه حضر عنده وكان يخاف ابن لؤلؤ لكثرة ماله ، فشكا إلى سرور ذلك فقال له سيكون أمر تأمن معه . فسأله فكتمه فلم يزل يخدعه حتى أعلمه الخبر . وكان بين ابن