تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وتزايد طمع العرب . وكان معز الدولة ثمال بن صالح بالرحبة منذ مهلك أبيه وأخيه ، فقصد حلب وحاصرها فملك المدينة وامتنع أصحاب الوزيري بالقلعة واستمدوا أهل مصر ، وشغل الوالي بدمشق بعد الوزيري وهو الحسين بن حمدان لحرب حسان بن مفرج صاحب فلسطين ، فاستأمن أصحاب الوزيري إلى ثمال بن صالح بعد حصاره إياها حولا فأمنهم ، وملكها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . فلم يزل مملكا عليها إلى أن زحفت العساكر إليه من مصر مع أبي عبيد اللّه بن ناصر الدولة بن حمدان ، وبلغت جموعهم خمسة آلاف مقاتل . وقاتلهم وأحسن دفاعهم وأصابهم سيل كاد يذهب بهم . فأفرجوا عن حلب وعادوا إلى مصر . ثم عادت العساكر ثانية من مصر سنة إحدى وأربعين وأربعمائة مع رفق الخادم ، فقاتلهم ثمال وهزمهم وأسر الخادم رفقا ومات عنده .

رغبة ثمال عن حلب ورجوعها لصاحب مصر

لم تزل العساكر تتردد من مصر إلى حلب وتضيق عليها حتى سئم ثمال بن صالح إمارتها وعجز عن القيام بها ، فبعث إلى المستنصر بمصر وصالحه على أن ينزل له عن حلب . فبعث عليها مكين الدولة أبا علي الحسن بن ملهم ، فتسلمها آخر سنة تسعة وأربعين وأربعمائة . وسار ثمال إلى مصر ، ولحق أخوه عطية بن صالح بالرحبة ، واستولى ابن ملهم عليها .

ثورة أهل حلب بابن ملهم وولاية محمود بن نصر بن صالح

وأقام ابن ملهم بحلب سنتين أو نحوها ، ثم بلغه عن أهل حلب انهم كاتبوا محمد بن نصر بن صالح ، فقبض عليه . فثار به أهل حلب وحصروه بالقلعة ، وبعثوا إلى محمود ، فجاء منتصف ثنتين وخمسين وأربعمائة وحاصره معهم بالقلعة . واجتمعت معه جموع العرب واستمد ابن ملهم المستنصر فكتب إلى أبي محمد الحسن بن الحسين بن حمدان أن يسير إليه في العساكر . فسار إلى حلب . وأجفل محمود عنها ونزل ابن ملهم إلى البلد ودخلها ناصر الدولة ونهبتها عساكره وابن ملهم . ثم تواقع محمود وناصر الدولة بظاهر حلب ، فانهزم ناصر الدولة بن حمدان وأسر ، فرجع به