خليفة مصر انوشتكين إلى عسقلان ، وملكها ونهبها حسان وسار صالح بن مرداس إلى حلب فملكها من يد ابن شعبان ، وسلم له أهل البلد ودخلها وصعد ابن شعبان القلعة . فحصرهم صالح بالقلعة حتى جهدهم الحصار واستأمنوا . وملك القلعة وذلك سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، واتسع ملكه ما بين بعلبك وعانة .
مقتل صالح وولاية ابنه أبي كامل
ولم يزل صالح مالكا لحلب إلى سنة عشرين وأربعمائة ، فجهز الظاهر العساكر من مصر إلى الشام لقتال صالح وحسان وعليهم انوشتكين الدريدي . فسار لذلك ولقيهما على الأردن بطبرية وقاتلهما فانهزما ، وقتل صالح وولده الأصغر ، ونجا ولده الأكبر أبو كامل نصر بن صالح إلى حلب وكان يلقب شبل الدولة . ولما وقعت هذه الواقعة طمع الروم أهل أنطاكية في حلب ، فزحفوا إليها في عدد كثير يبلغ ثلاثمائة ألف مقاتل ، ووقيت حلب شر هذه الغزوة بسبب مخالفة الدوقس من أكابر الروم لملك الروم ورجوعه عنها .
مقتل نصر بن صالح واستيلاء الوزيري على حلب
وفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة زحف الوزيري من مصر في العساكر إلى حلب ، وخليفتهم يومئذ المستنصر . وبرز إليه نصر . فالتقوا عند حماة وانهزم نصر وقتل وملك الوزيري حلب في رمضان من هذه السنة .
مهلك الوزيري وولاية ثمال بن صالح
ولما ملك الوزيري حلب واستولى على الشام ، عظم أمره واستكثر من الأتراك في الجند ، ونمي عنه إلى المستنصر بمصر وزيره الجرجاني أنه يروم الخلاف ، فدس الجرجاي إلى جانب الوزيري والجند بدمشق في الثورة به وكشف لهم عن سوء رأي المستنصر ، فثاروا به وعجز عن مدافعتهم ، فاحتمل أثقاله وسار إلى حلب ثم إلى حماة . فمنع من دخولها فكاتب صاحب كفرطاب فسار إليه وشيعه إلى حلب ودخلها ، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين . ولما توفي فسد أمر الشام وانحل النظام