تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ممن يدعى إليه أو يرضى الدعوة لنفسه ، فكان المختار بثورته داعية محمد ابن الحنفيّة ، ثم انتشر الدعاة باسم بني محمد بن الحنفية وبني العباس ، أو للرضا من آل محمد ظاهرا . أما ابن قتيبة فهو يقول في كتابه « الإمامة والسياسة » في بدء الفتن والدولة العباسية ، قولا لم ينظر فيه إلّا إلى سبب واحد من الأسباب التي ذكرناها وغيرها مما لم نذكره ومما سنذكره في هذه المقدمة ، قال : « لما سلّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان ، قامت الشيعة من أهل المدينة وأهل مكة وأهل الكوفة واليمن وأهل البصرة وأرض خراسان في ستر وكتمان . فاجتمعوا إلى محمد بن علي ( وهو محمد بن الحنفيّة ) ، فبايعوه على طلب الخلافة إن أمكنه ذلك . وعرضوا عليه قبض زكاتهم لينفقوها يوم الوثوب حين تحين الفرصة فيما يحتاج من النفقة على مجاهدته ، فقبلها . وولّى على شيعة كل بلد رجلا منهم ، وأمره باستدعاء من قبله منهم في سرّ وتوصية إليهم ألا يبوحوا بمكتومهم إلّا لمن يوثق به حتى يرى للقيام موضعا . فأقام محمد بن الحنفية إمام الشيعة قابضا لزكاتهم حتى مات . فلما حضرته الوفاة ولّى عبد اللّه ابنه من بعده وأمره بطلب الخلافة إن وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وأعلم الشيعة بتوليته إياه ، فأقام عبد اللّه بن محمد بن علي وهو أمير الشيعة . فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك في أول خلافته أن الشيعة قد بايعت عبد اللّه بن محمد بن علي بعد أبيه ، فبعث إليه ، وقد أعدّ له في أفواه الطرق رجالا معهم أشربة مسمومة ، وأمرهم إذا خرج من عنده أن يعرضوا عليه الشراب ، فلما دخل على سليمان أجلسه إلى جانبه ثم قال له : بلغني أن الشيعة بايعتك على هذا الأمر ، فجحده عبد اللّه وقال : بلغك الباطل ، وما زال لنا أعداء يبلغون الأئمة قبلك عنا مثل ما بلغك ليغروهم بنا فيدفع اللّه عنا كيد من ناوأنا ، وأنا بما يلزمني من مؤونتي اشغل مني بطلب هذا الأمر . ثم خرج من عنده في وقت شديد الحر ، فكان لا يمر بموضع إلّا قام إليه الرجل بعد الرجل يقول له : هل لك في شربة سويق اللوز وسويق كذا وكذا يا ابن بنت رسول اللّه ؟ ونفسه موجسة منهم ، فيقول : بارك اللّه لكم ، حتى إذا وصل إلى آخر الطريق خرج إليه رجل من خبائه وبيده عسّ فقال : هل لك في شربة من لبن يا ابن بنت رسول اللّه ؟ فوقع في نفسه أن اللبن مما لا يسمم ، فشرب منه ثم مضى ،