ومعرفة بأسباب الحرب . فخرج متوجها إليه ، فلما سمع صالح الخبر خرج إليه وتقدم حتى تلاقيا على الاقحوانة فتصافّا ، وجرت بينهما مقتلة انجلت عن قتل أسد الدولة صالح المذكور ، وذلك في جمادى الأولى سنة عشرين وأربعمائة ، وقيل تسع عشر وأربعمائة . وهو أول ملوك بني مرداس المتملكين بحلب .
ما جاء عنهم في تاريخ العبر لابن خلدون ج 4
قد سبق في أخبار بني حمدان استبداد لؤلؤ مولى أبي المعالي بن سيف الدولة بحلب على ابنه أبي الفضائل ، وأخذه البلد منه ومحوه الدعوة العباسية والخطبة للحاكم العلوي بمصر ، ثم فساد حاله معه وطمع صالح بن مرداس في ملك حلب ، وتقدم هنالك خبر ما كان بين صالح ولؤلؤ من الحروب ، وانه كان له مولى اسمه فتح وضعه في قلعة حلب حافظا لها ، فاستوحش وانتقض على لؤلؤ بممالأته صالح بن مرداس ، وبايع للحاكم على أن أقطعه صيدا وبيروت وسوغه ما كان في حلب من الأموال . ولحق لؤلؤ بأنطاكية وأقام عند الروم ، وخرج فتح بحرم لؤلؤ وأمه وتركهن في منبج وترك حلب وقلعتها إلى نواب الحاكم . وتداولت في أيديهم حتى وليها بعض بني حمدان من قبل الحاكم يعرف بعزيز الملك اصطنعه الحاكم وولاه حلب ، ثم عصى على ابنه الظاهر ، وكانت عمته بنت الملك مدبرة لدولته ، فوضعت على عزيز الملك من قتله ، وولوا على حلب عبد اللّه بن علي بن جعفر الكتامي ، ويعرف بابن شعبان الكتامي ، وعلى القلعة صفي الدولة موصوفا الخادم .
استيلاء صالح بن مرداس على حلب
ولما ضعف أمر العبيديين بمصر من بعد المائة الرابعة ، وانقرض أمر بني حمدان من الشام والجزيرة ، تطاولت العرب إلى الاستيلاء على البلاد .
فاستولى بنو عقيل على الجزيرة ، واجتمع عرب الشام فتقاسموا البلاد على أن يكون لحسان بن مفرج بن دغفل وقومه طي من الرملة إلى مصر ، ولصالح ابن مرداس ولقومه بني كلاب من حلب إلى عانة ، ولحسان بن عليان وقومه دمشق واعمالها . وكان العامل على هذه البلاد من قبل الظاهر