الفرج في الدار نفرا يساعدونه على قتله . فلما دخل الحسن الدار تخلف عنه أصحابه ودخل أبو الفرج معه وبيده سيف فلما خلا به قتله ووقعت الصيحة ، فصعد إلى السطح وأعلم العسكر بقتله ووعدهم الإحسان .
فسكتوا وبذل لهم المال فأقروه في الأمر وكتب إلى بغداد يظهر الطاعة ويطلب تقليده الولاية ، وكان متهورا جاهلا .
سنة ( 373 ) في هذه السنة قتل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين صاحب البطيحة ، وولي أبو المعالي ابن أخيه الحسن . وسبب قتله أن أبا الفرج قدم الجماعة الذين ساعدوه على قتل أخيه ووضع من حال مقدمي القواد . فجمعهم المظفر بن علي الحاجب وهو أكبر قواد أبيه عمران وأخيه الحسن ، وحذرهم عاقبة أمرهم . فاجتمعوا على قتل أبي الفرج ، فقتله المظفر وأجلس أبا المعالي مكانه وتولى تدبيره بنفسه ، وقتل كل من كان يخافه من القواد ولم يترك معه إلا من يثق به ، وكان أبو المعالي صغيرا .
ولما طالت أيام على المظفر بن علي الحاجب وقوي أمره ، طمع في الاستقلال بأمر البطيحة فوضع كتابا عن لسان صمصام الدولة إليه يتضمن التعويل عليه في ولاية البطيحة وسلمه إلى ركابي غريب ، وأمره أن يأتيه إذا كان القواد والأجناد عنده . ففعل ذلك وأتاه وعليه أثر الغبار وسلم إليه الكتاب فقبّله وفتحه وقرأه بمحضر من الأجناد وأجاب بالسمع والطاعة .
وعزل أبا المعالي وجعله مع والدته ، واجرى عليهما جراية ثم أخرجهما إلى واسط . وكان يصلهما بما ينفقانه . واستبد بالأمر وأحسن السيرة وعدل في الناس مدة ، ثم إنه عهد إلى ابن أخته أبي الحسن علي بن نصر الملقب بمهذب الدولة ، ثم بعده إلى أبي الحسن علي بن جعفر وهو ابن أخته الأخرى . وانقرض بيت عمران بن شاهين ، وكذلك الدنيا دول .
سنة ( 412 ) في هذه السنة مرض صدقة صاحب البطيحة فقصدها أبو الهيجاء محمد بن عمران بن شاهين في صفر ليملكها . وكان أبو الهيجاء بعد موت أبيه قد تمزق في البلاد تارة بمصر وتارة عند بدر بن حسنويه وتارة بينهما . فلما ولي الوزير أبو غالب أنفق عليه لأدب كان فيه فكاتبه بعض أهل البطيحة ليسلّموا إليه ، فسار إليهم ، فسمع به صدقة قبل موته بيومين فسيّر إليه جيشا فقاتلوه فانهزم أبو الهيجاء وأخذ أسيرا ، فأراد استبقاءه فمنعه سابور بن المرزبان بن مروان ، وقتله بيده .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 354
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٥٤