تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
له ، ولما رأى من حسن العراق وعظم مملكته إلى غير ذلك . وانحدر بختيار إلى واسط على عزم محاربة عضد الدولة ، ولما التقوا بالأهواز واقتتلوا وخامر على بختيار بعض عسكره انهزم بختيار وأخذ ماله ومال ابن بقية . ونهبت الأثقال وغيرها ، ولما وصل بختيار إلى واسط حمل اليه ابن شاهين صاحب البطيحة مالا وسلاحا وغير ذلك من الهدايا النفيسة ، ودخل بختيار إليه فأكرمه وحمل إليه مالا جليلا وأعلاقا نفيسة . وعجب الناس من قول عمران إن بختيار سيدخل منزلي ويستجير بي ، فكان كما ذكر . سنة ( 369 ) في هذه السنة توفي عمران بن شاهين فجأة في المحرم ، وكانت ولايته بعد أن طلبه الملوك والخلفاء وبذلوا الجهد في أخذه وأعملوا الحيل أربعين سنة فلم يقدرهم اللّه عليه . ومات حتف أنفه ، فلما مات ولي مكانه ابنه الحسن ، فتجدد لعضد الدولة طمع في أعمال البطيحة ، فجهز العساكر مع وزيره المطهر بن عبد اللّه ، فأمدهم بالأموال والسلاح والآلات وسار المطهر في صفر . فلما وصل شرع في سد أفواه الأنهار الداخلة في البطائح ، فضاع فيها الزمان والأموال وجاءت المدود وبثق الحسن بن عمران بعض تلك السدود . فأعانه الماء فقلعها ، وكان المطهر إذا سد جانبا انفتحت عدة جوانب . ثم جرت بينه وبين الحسن وقعة في الماء استظهر عليه الحسن وكان المطهر سريعا قد ألف المناجزة ولم يألف المصابرة فشق ذلك عليه وكان معه في عسكره أبو الحسن محمد بن عمر العلوي الكوفي ، فاتهمه بمراسلة الحسن واطلاعه على أسراره . وخاف المطهر أن تنقص منزلته عند عضد الدولة ويشمت به أعداؤه كأبي الوفاء وغيره ، فعزم على قتل نفسه ، فأخذ سكينا وقطع شرايين ذراعه فخرج الدم منه فدخل فرّاش فرأى الدم فصاح فدخل الناس فرأوه وظنوا أن أحدا فعل به ذلك . فتكلم وكان بآخر رمق وقال : إن محمد بن عمر أحوجني إلى هذا ثم مات وحمل إلى بلده كازرون فدفن فيها . وأرسل عضد الدولة من حفظ العسكر وصالح الحسن بن عمران على مال يؤديه وأخذ رهائنه . سنة 372 في هذه السنة قتل الحسين بن عمران بن شاهين صاحب البطيحة ، قتله أخوه أبو الفرج واستولى على البطيحة وكان سبب قتله أنه حسده على ولايته ومحبة الناس له ، فاتفق أن أختا لهما مرضت فقال أبو الفرج لأخيه الحسن : إن أختنا شفية فلو عدتها ففعل وسار إليها ورتب أبو