تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وزادت دجلة فخربت ما عملوه ، وانتقل عمران إلى معقل آخر من معاقل البطيحة ، ونقل كل ماله إليه . فلما نقصت المياه واستقامت الطرق وجدوا مكان عمران بن شاهين فارغا . فطالت الأيام وضجر الناس من المقام وكرهوا تلك الأرض من الحر والبق والضفادع وانقطاع المواد التي ألفوها ، وشغب الجند على الوزير وشتموه وأبوا أن يقيموا ، فاضطر بختيار إلى مصالحة عمران على مال يأخذه منه ، وكان عمران قد خافه في الأول وبذل له خمسة آلاف ألف درهم ، فلما رأى اضطراب أمر بختيار بذل ألفي ألف درهم في نجوم ، ولم يسلّم إليهم رهائن ولا حلف لهم على تأدية المال . ولما رحل العسكر تخطف عمران أطراف الناس ، فغنم منهم ، وفسد عسكر بختيار وزالت عنهم الطاعة والهيبة . ووصل بختيار إلى بغداد في رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة . سنة ( 363 ) لما اضطرب أمر بختيار وعصى عليه من كان يخلص له الطاعة ، وكان من أسباب ذلك اختلاف الديلم والترك في الأهواز ، اضطر وهو في مثل هذه الحال المضطربة ، اضطر إلى الاستنجاد بعمه ركن الدولة وابن عمه عضد الدولة لإطفاء الناثرة ، وكاتب أبا تغلب بن حمدان يطلب مساعدته ويسقط عنه المال الذي عليه . وكان ممن كتب إليه عمران بن شاهين بالبطيحة وأرسل إليه خلعا وأسقط عنه باقي المال الذي اصطلحا عليه ، وخطب إليه إحدى بناته وطلب منه ان يسيّر إليه عسكرا ، فأجابه : أما إسقاط المال فنحن نعلم أنه لا أصل له وقد قبلته وأما الوصلة فإنني لا أتزوج أحدا إلا أن يكون الذكر من عندي ، وقد خطب إلي العلويون وهم موالينا فما أجبتهم إلى ذلك ، وأما الخلع والفرس فإنني لست ممن يلبس ملبوسكم وقد قبلها ابني . وأما إنفاذ عسكر فإن رجالي لا يسكنون إليكم لكثرة ما قتلوا منكم . ثم ذكر ما عامله به هو وأبوه مرة بعد أخرى ، وقال : ومع هذا فلا بد أن يحتاج إلى أن يدخل بيتي مستجيرا بي واللّه لأعاملنه بضد ما عاملني به هو وأبوه ، فكان كذلك . سنة ( 366 ) في هذه السنة تجهز عضد الدولة وسار يطلب العراق ، لما كان يبلغه عن بختيار وابن بقية من استمالة أصحاب الأطراف كحسنويه الكردي وفخر الدولة بن ركن الدولة وأبي تغلب بن حمدان وعمران بن شاهين وغيرهم ، والاتفاق على معاداته ، ولما كانا يقولانه من الشتم القبيح