هذه السنة أوصى إلى ابنه بختيار وقلده الأمر بعده وجعله أمير الأمراء ، وبلغ عمران بن شاهين أن معز الدولة قد مات واجتاز عليه مال يحمل إلى معز الدولة من الأهواز ، وفي صحبته كثير من التجار . فخرج عليهم فأخذ الجميع ، فلما عوفي معز الدولة راسل ابن شاهين في المعنى ، فرد عليه ما أخذه له وحصّل له أموال التجار ، وانفسخ الصلح بينهما ، وكان ذلك في المحرم .
سنة ( 349 ) وفيها استأمن أبو الفتح المعروف بابن العريان أخو عمران بن شاهين صاحب البطيحة إلى معز الدولة بأهله وماله ، وكان خاف أخاه فأكرمه معز الدولة وأحسن إليه .
سنة ( 350 ) وفيها وصل أبو القاسم أخو عمران بن شاهين إلى معز الدولة مستأمنا .
سنة 355 وفيها سار معز الدولة إلى واسط لأجل قصد ولاية عمران بن شاهين بالبطائح ولإرسال جيش إلى عمان . فلما وصل إلى واسط قدم عليه نافع الأسود الذي كان صاحب عمان فأحسن إليه وأقام للفراغ من أمر عمران ، فأنفذ الجيش إليه مع أبي الفضل العباس بن الحسن ، فنزلوا الجامدة وشرعوا في سد الأنهار التي تصب إلى البطائح . وسار معز الدولة إلى الأبلة وأرسل الجيش إلى عمان وعاد إلى واسط لإتمام حرب ابن عمران وملك بلده . فأقام بها ، فمرض وأصعد إلى بغداد لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وهو عليل . وخلف العسكر بها ووعدهم انه يعود إليهم ، فلما وصل إلى بغداد ، توفي فدعت الضرورة إلى مصالحة عمران والانصراف عنه .
سنة ( 356 ) لما توفي معز الدولة في هذه السنة وولي ابنه عز الدولة بختيار ، كتب إلى العسكر بمصالحة عمران بن شاهين ، ففعلوا وعادوا .
سنة ( 359 ) في هذه السنة ، في شوال انحدر بختيار إلى البطيحة لمحاصرة عمران بن شاهين ، فأقام بواسط يتصيد شهرا . ثم أمر وزيره أبا الفضل ان ينحدر إلى الجامدة وطفوف البطيحة ، وبنى أمره على أن يسد أفواه الأنهار ومجاري المياه إلى البطيحة ويردها إلى دجلة والفاروث وربع طير ، فبنى المسنّيات التي يمكن السلوك عليها إلى العراق ، فطالت الأيام
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 351
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٥١