تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
سنة ( 339 ) تقدم أن عمران بن شاهين قد ازداد قوة وجرأة بعد مسير الصيمري عنه ، فأنفذ معز الدولة إلى قتاله روزبهان وهو من أعيان عسكره فنازله وقاتله فطاوله عمران وتحصن منه في مضايق البطيحة . فضجر روزبهان وأقدم عليه طالبا للمناجزة ، فاستظهر عليه عمران وهزمه وأصحابه وقتل منهم وغنم جميع ما معهم من السلاح وآلات الحرب ، فقوي بها وتضاعفت قوته ، فطمع أصحابه في السلطان ، فصاروا إذا اجتاز بهم أحد من أصحاب السلطان يطلبون منه البذرقة والخفارة ، فإن أعطاهم وإلا ضربوه واستخفوا به وشتموه . وكان الجند لا بد لهم من العبور عليهم إلى ضياعهم ومعايشهم بالبصرة وغيرها ، ثم انقطع الطريق إلى البصرة إلّا على الظهر . فشكا الناس ذلك إلى معز الدولة فكتب إلى المهلبي بالمسير إلى واسط لهذا السبب ، وكان بالبصرة فأصعد إليها وأمده معز الدولة بالقواد والأجناد والسلاح وأطلق يده في الإنفاق ، فزحف إلى البطيحة وضيق على عمران وسد المذاهب عليه ، فانته إلى المضايق لا يعرفها الا عمران وأصحابه ، وأحب روزبهان أن يصيب المهلبي ما أصابه من الهزيمة ولا يستبد بالظفر والفتح وأشار على المهلبي بالهجوم على عمران ، فلم يقبل منه . فكتب إلى معز الدولة يعجّز المهلبي ويقول إنه يطاول لينفق الأموال ويفعل ما يريد . فكتب معز الدولة بالعتب والاستبطاء . فترك المهلبي الحزم وما كان يريد أن يفعله ودخل بجميع عسكره ، وهجم على مكان عمران وكان قد جعل الكمناء في تلك المضايق وتأخر روزبهان ليسلم عند الهزيمة ، فلما تقدم المهلبي خرج عليه وعلى أصحابه الكمناء ووضعوا فيهم السلاح فقتلوا وغرقوا وأسروا . وانصرف روزبهان سالما هو وأصحابه . وألقى المهلبي نفسه في الماء فنجا سباحة وأسر عمران القواد والأكابر . فاضطر معز الدولة إلى مصالحته وإطلاق من عنده من أهل عمران واخوته . فاطلق عمران من في أسره من أصحاب معز الدولة ، وقلده معز الدولة البطائح ، فقوي واستفحل أمره . سنة ( 344 ) كان قد عرض لمعز الدولة مرض ، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وكان خوّارا في امراضه ، فأرجف الناس به واضطربت بغداد ، فاضطر إلى الركوب على ما به من شدة المرض . فلما كان في المحرم من