تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
505 في الخبر عن بني شاهين ما لا يخرج عن هذا . ولما انصرف الصيمري عن عمران وعاد إلى حاله ، بعث معز الدولة لقتاله روزبهان من أعيان الديلم في العساكر ، فتحصن منه في مضايق البطائح فطاوله فضجر روزبهان واستعجل قتاله فهزمه عمران وغنم ما معهم . فاستفحل وقوي وأفسد السابلة ، وكان أصحابه يطلبون الخفارة من جند السلطان إذا مروا بهم إلى ضياعهم ومعايشهم بالبصرة ، فبعث معز الدولة بالعساكر مع المهلبي ، وزحف إلى البطائح سنة أربعين ، ودخل عمران في مضايقه ، وأشاروا عليه بالهجوم فلم يفعل ، فكتب إليه معز الدولة بذلك بإشارة روزبهان ، فدخل المهلبي المضايق بجميع عسكره وقد أكمن لهم عمران فخرج عليهم الكمين وتقسموا بين القتل والغرق والأسر . ونجا المهلبي سابحا في الماء ، وكان روزبهان متأخرا في الزحف فسلم . وأسر عمران كثيرا من قوادهم الأكابر ، ففاداه معز الدولة بمن في أسره من أهله وأصحابه وقلده ولاية البطائح . فاستفحل أمره . ثم انتقض سنة أربع وأربعين لخبر بلغه عن مرض طرق معز الدولة وأرجف أهل بغداد بموته . ومر به مال من الأموال يحمل إلى معز الدولة ومعه جماعة من التجار ، فكبسهم وأخذ جميع ما معهم ثم رد ذلك بعد إبلال معز الدولة من مرضه . وفسد ما بينهما من الصلح ، ثم سار معز الدولة إلى واسط سنة خمس وخمسين فبعث العساكر من هنالك لقتال عمران مع أبي الفضل العباس بن الحسن ، وقدم عليه نافع مولى ابن وجيه صاحب عمان يستنجده عليها ، فانحدر إلى الأبلة وبعث معه المراكب إلى عمان ، وسارت عساكره إلى البطائح فنزلوا الجامدة وسدوا الأنهار التي تصب إليها ، ثم رجع معز الدولة من الأبلة وطرقه المرض ، فجهز العساكر لقتال عمران . وعاد إلى بغداد فهلك وولي بعده ابنه عز الدولة بختيار ، فأعاد العساكر المجمرة على عمران وعقد معه الصلح ، فاستمر حاله . ثم زحف بختيار إليه سنة تسع وخمسين وأقام بواسط يتصيد شهرا ثم بعث وزيره إلى الجامدة وطرق البطيحة ، فسدّ مجاري الماء وقلبها إلى أنهارها وهي الجسور إلى العراق ، ثم جاء المد من دجلة وخرب جميع ذلك ، ثم انتقل عمران إلى معقل آخر ونقل ماله إليه حتى إذا حسر الماء وانتهجت الطرق فقدوا عمران من مكانه وطال عليهم الأمر وشغب الجند إلى الوزير فأمر بختيار بمصالحته على