السادس [ مقتل عليّ ] :
مقتل عليّ منازعا في خلافته الحقة ، مغلوبا على أمره من مناوئيه من هنا وهناك ، فلا يمكن له من تقويم المعوّج والسير بالأمة في سياسة تضمن لها انتظام أمري دينها ودنياها ، وابتلاؤه بعد وقعة « صفّين » بالخوارج ممن كانوا يتظاهرون بالتشيّع له ثم بالتآمر عليه وقتله ، وانتهاء الأمر إلى معاوية بعد ستة أشهر من خلافة الحسن التي انتهت إليه ، وهو في حزب متضعضع الأركان مشتت الأهواء ، تجمعت فيه عناصر لم يكن الكثير منها مخلصا .
كان من الطبيعي ، بعد هذين الحادثين العظيمين : مقتل علي وفشل جيش الحسن في محاربة معاوية ، أن ينتهي أمر الحسن إلى ترك الحرب ومسالمة معاوية على شروط ومواثيق التزم بها .
وكان من جراء هذه الأحداث وإخلاف معاوية للميثاق الذي أعطاه للحسن ، وما جرّه هذا الميثاق على شيعة الحسن من المغارم والمظالم والقتل الذريع على يد عماله أمثال زياد وسمرة وعمرو بن سعيد الأشدق وبسر بن أبي أرطاة وأضرابهم - دع ما كان في أيامه من الأحداث التي يمقتها الدين ، والتي صبغت الخلافة الدينية بصبغة السلطان الدنيوي الجائر - كان ذلك كله وما إليه من أسباب نموّ تلك الفكرة .
السابع [ مقتل الحسين ] :
وهو مقتل الحسين ، بعد مقتل الحسن مسموما على يد جعدة زوجته بدسيسة من معاوية ، وقيام يزيد بعده بسلطان الخلافة وهو من لم تحمد سيرته لا في الدين ولا في سياسة الملك والسلطان .
كان هذا من أعظم الأسباب ، بل كاد ينحصر فيه ، ظهور الفكرة الشيعية بصورة عملية منظمة ، وزاد في تنظيمها ما كان يلاقيه بعض رجالات أهل البيت بعد يزيد من الظلم الأموي ، وقد ولي الأمر من بني أميّة مروان وأبناء مروان .
وكان أول هدف للشيعة في سبيل تحقيق الفكرة الشيعية هو قيامهم وعلى رأسهم المختار بأخذ ثأر الحسين . ومن الواضح البيّن أن الذين كانوا ينظّمون الدعوة والذين قاموا بالثورة يرجعون إلى ( محمد بن الحنفيّة ) ، ثم إلى ولده من بعده . ولم يكن أحد من ولد الحسن والحسين في أول الأمر