فيمن معهما فبلغا الدكة ، وغريب يحاصر تكريت ، وقد ضيق على من بها وأهلها يطلبون منها الأمان فلم يؤمنهم ، فحفظوا نفوسهم وقاتلوا أشد قتال . فلما بلغه وصول قرواش ورافع ، سار إليهم فالتقوا بالدكة واقتتلوا فغدر بغريب بعض من معه ونهبوا سواده وسواد الأجناد الجلاليّة . فانهزم وتبعهم قرواش ورافع ، ثم كفوا عنه وعن أصحابه ولم يتعرضوا إلى حلته وماله فيها وحفظوا ذلك أجمع . ثم إنهم تراسلوا واصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه من الوفاق .
سنة ( 425 ) : وفيها توفي أبو سنان غريب بن محمد بن مقن في شهر ربيع الآخر في كرخ سامرا ، وكان يلقب سيف الدولة وكان قد ضرب دراهم سماها السيفية ، وقام بالأمر بعده ابنه أبو الريّان وخلّف خمسمائة ألف دينار ، وأمر فنودي : قد أحللت كل من لي عنده شيء فحللوني كذلك ، فحللوه وكان عمره سبعين سنة .
سنة ( 427 ) : في هذه السنة ثار الجند ببغداد بجلال الدولة ، وأرادوا إخراجه منها ، فاستنظرهم ثلاثة أيام فلم ينظروه ورموه بالآجر فأصابه بعضهم . واجتمع الغلمان فردوهم منه ، فخرج من باب لطيف في سميريّة متنكرا وصعد راجلا منها إلى دار المرتضى بالكرخ وخرج من دار المرتضى وسار إلى رافع بن الحسين بن مقن بتكريت ، وكسر الأتراك أبواب داره ودخلوها ونهبوها وقلعوا كثيرا من ساجها وأبوابها . فأرسل الخليفة إليه وقرر أمر الجند وأعاده إلى بغداد سنة 444 جرى تسليم نواب الملك الرحيم الجانب الغربي من أوانا ونهر بيطر إلى أبي الهندي بلال بن غريب .
وفي سنة 441 جرى إقطاع أبي كامل أخي قرواش بلال بن غريب بن مقن حربي وأوانا ، ولما اصطلح الأخوان ارسلا إلى حربي من منع بلالا عنها .
سنة ( 444 ) : في هذه السنة ورد سعدي بن أبي الشوك في جيش من عند السلطان طغرلبك إلى نواحي العراق ، وعاث في البلاد فسادا بعد انتصاره على أبي دلف الجاواني وفرار هذا منه بمهجته . ثم قصد البندنيجين وبلغ خبره إلى خاله خالد بن عمر وهو نازل على الزرير ومطر ابني علي بن مقن العقيليين ، فأرسل إليه ولده مع أولاد الزرير ومطر يشكون إليه ما
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 334
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٣٤