الجميلة والمآثر الحميدة مطرحا لفرائض الشريعة متغافلا عن ارتكاب المحارم الشنيعة مستحسنا لسب الصحابة رضي اللّه عنهم . فكان ما نزل به عليه عاقبة هذه الأفعال الذميمة ، وما ربك بغافل عما يعملون .
ابن خلكان في ترجمة السلطان محمد بن ملكشاه ج 2 ص 67
لما توفي ملكشاه ، اقتسم مملكته أولاده الثلاثة وهم بركيارق وسنجر ومحمد ، ولم يكن لمحمد وسنجر وهما من أم واحدة مع وجود بركيارق حديث ، لأنه كان السلطان المشار إليه وهما كالأتباع له . ثم اختلف محمد وبركيارق ، فدخل محمد وأخوه سنجر إلى بغداد وخلع عليهما الإمام المستظهر باللّه . وكان محمد قد التمس من أمير المؤمنين أن يجلس له ولأخيه سنجر ، فأجيب إلى ذلك وجلس لهما في قبة التاج وحضر أرباب المناصب وأتباعهم . وجلس أمير المؤمنين على سدته ووقف سيف الدولة صدقة بن مزيد صاحب الحلة عن يمين السدة وعلى كتفه بردة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى رأسه العمامة وبين يديه القضيب . وأفيض على محمد الخلع السبع التي جرت عادة السلاطين بها . وألبس الطوق والتاج والسوارين ، وعقد له الخليفة اللواء بيده وقلده سيفين وأعطاه خمسة أفراس بمراكبها ، وخلع على أخيه سنجر خلعة أمثاله ، وخطب لمحمد بالسلطنة في جامع بغداد كجاري عادتهم في ذلك الزمان وتركوا الخطبة لبركيارق .
ابن الطقطقي في كتابه الفخري قال في ذكر خلافة المسترشد :
لما بويع المسترشد بالخلافة ، هرب أخوه الأمير أبو الحسن وأخفى نفسه ومضى إلى الحلة مستجيرا بدبيس بن صدقة صاحب الحلة ، وكان دبيس بن صدقة من أجواد الدنيا كان صاحب الدار والجار ، والحمى والذمار ، وكانت أيامه أعيادا ، وكانت الحلة في زمانه محط الرحال ، وملجأ بني الآمال ، ومأوى الطريد ، ومعتصم الخائف الشريد ، فأكرمه دبيس إكراما زائدا عن الحد وأفرد له دارا وأكرمه إكراما كثيرا . ومكث عنده مدة على أحسن حال . فلما علم أخوه المسترشد باللّه انه عند دبيس قلق لذلك