وثب عليه عيسى فحبسه وملك القلعة والأموال . فلما اجتاز به طغرلبك نحو سنة ثمان وأربعين وأربعمائة صالحه على بعض المال فرحل عنه . وخافت زوجته أميرة بعد موته أن يعود أبو غشام يملك القلعة ، فقتلته . وكان قد بقي في الحبس أربع سنين ، واستنابت في القلعة أبا الغنائم بن المحلبان ، فسلمها إلى أصحاب السلطان طغرلبك . فسارت إلى الموصل ، فقتلها ابن أبي غشام بأبيه ، وأخذ شرف الدولة مسلم بن قريش مالها ، ورد طغرلبك أمر القلعة إلى إنسان يعرف بأبي العباس الرازي ، فمات بها بعد ستة أشهر .
ثم تداولت ملكها الأيدي إلى أن امتلكها صدقة بن مزيد في هذه السنة .
بنو دبيس الأسديون
كان بنو مزيد وهم من بني أسد ، وكانت محلاتهم من بغداد إلى البصرة إلى نجد وكانت لهم النعمانية . وكانت بنو دبيس من عشائرهم في نواحي خوزستان في جزائر معروفة بهم ، وكان كبير بني مزيد أبو الحسن علي بن مزيد وأخوه أبو الغنائم . وقد مر في أخبار بني مزيد أن أبا الغنائم كان قد سار إلى بني دبيس وأقام عندهم ثم فر وقد قتل منهم رجلا فلم يدركوه . ولحق بناحية أخيه ، فسار إليهم أبو الحسن ، واستمد عميد الجيوش فأمده بعسكر من الديلم في البحر ، ولقيهم فانهزم أبو الحسن وقتل أخوه أبو الغنائم وذلك في سنة إحدى وأربعمائة .
وإليك ما جاء في كامل ابن الأثير من أخبارهم
في سنة ( 401 ) كان أبو الغنائم ، محمد بن مزيد مقيما عند بني دبيس في جزيرتهم بنواحي خوزستان لمصاهرة بينهم ، فقتل أبو الغنائم أحد وجوههم ولحق بأخيه أبي الحسن علي بن مزيد فتبعوه فلم يدركوه . وانحدر إليهم سند الدولة أبو الحسن بن مزيد في ألفي فارس ، واستنجد عميد الجيوش ، فانحدر إليه عجلا في زبزبة في ثلاثين ديلميا ، وسار ابن مزيد إليهم فلقيهم واقتتلوا فقتل أبو الغنائم وانهزم أبو الحسن بن مزيد . فوصل الخبر بهزيمته إلى عميد الجيوش وهو منحدر فعاد .
سنة ( 405 ) : في هذه السنة في المحرم ، كانت الحرب بين أبي الحسن بن مزيد وبين مضر ونبهان وحسان وطراد بني دبيس . وسببها انهم