كانوا قد قتلوا أبا الغنائم بن مزيد أخا أبي الحسن في حرب بينهم كما تقدم ذكر ذلك . وحالت الأيام بينه وبين الأخذ بثأره ، فلما كان الآن تجهز لقصدهم وجمع العرب والشاذنجان والجوانية وغيرهما من الأكراد ، وسار إليهم . فلما قرب منهم خرجت زوجته ابنة دبيس وقصدت أخاها مضر ابن دبيس ليلا وقالت له : قد أتاكم ابن مزيد فيما لا قبل لكم به وهو يقنع منكم بإبعاد نبهان قاتل أخيه فأبعدوه ، وقد تفرقت هذه العساكر . فأجابها أخوها مضر إلى ذلك . وامتنع أخوه حسان ، فلما سمع ابن مزيد بما فعلته زوجته أنكره وأراد طلاقها . فقالت له : خفت أن أكون في هذه الحرب بين فقد أخ حميم أو زوج كريم ففعلت ما فعلت رجاء الصلاح . فزال ما عنده منها . وانتهت الحرب بظفر أبي الحسن بن مزيد كما ذكرنا لك في أخبار بني مزيد فلا نعيده هنا .
سنة ( 409 ) : في هذه السنة عرض سلطان الدولة على الرّخّجي ولاية العراق . فقال : ولاية العراق تحتاج إلى من فيه عسف وخرق ، وليس غير ابن سهلان وأنا أخلفه هاهنا . فولاه سلطان الدولة العراق في المحرّم ، فسار من عند سلطان الدولة ، فلما كان ببعض الطريق ترك ثقله والكتاب وأصحابه ، وسار جريدة في خمسمائة فارس مع طراد بن دبيس الأسدي يطلب مهارش ومضر ابني دبيس . وكان مضر قد قبض قديما عليه بأمر فخر الدولة ، فكان يبغضه لذلك ، وأراد أن يأخذ جزيرة بني أسد منه ويسلمها إلى طراد . فلما علم مضر ومهارش قصده لهما ، سارا عن المذار فتبعهما والحر شديد فكاد يهلك هو ومن معه عطشا . فكان من لطف اللّه به أن بني أسد اشتغلوا بجمع أموالهم وإبعادها ، وبقي الحسن بن دبيس فقاتل قتالا شديدا وقتل جماعة من الديلم والأتراك . ثم انهزموا ونهب ابن سهلان أموالهم وصان حرمهم ونساءهم . فلما نزل في خيمته قال : الآن ولدتني أمي وبذل الأمان لمهارش ومضر وأهلهما وأشرك بينهم وبين طراد في الجزيرة ورحل ، وأنكر على سلطان الدولة فعله ذلك ، ووصل إلى واسط .
سنة ( 412 ) : في هذه السنة قطعت خطبة سلطان الدولة من العراق ، وخطب لمشّرف الدولة ، فطلب الديلم من مشرف الدولة أن ينحدر إلى بيوتهم بخوزستان ، فأذن لهم وأمر وزيره أبا غالب بالانحدار معهم . فقال له : إن فعلت خاطرت بنفسي ولكن أبذلها في خدمتك ، ثم انحدر في
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 337
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٣٧