وخاف من أمر يحدث من ناحيته ، فبعث نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي إلى الحلة بخاتمه وأمانه ، وأمره ان يأخذ البيعة على دبيس ويطلب منه ان يسلم إليه الأمير أبا الحسن . فقال دبيس : أما البيعة فالسمع والطاعة لأمير المؤمنين وبايع . وأما تسليم جاري فلا واللّه لا أسلمه إليكم وهو جاري ونزيلي ولو قتلت دونه إلا أن اختار . فأبى الأمير أبو الحسن التوجه صحبة النقيب إلى أخيه ، فمضى النقيب وحده ، ثم بعد ذلك ظفر به المسترشد فسجنه في بعض دوره على حالة جميلة .
امارة بني مقن فرع المقلد من آل المسيب العقيليين
أول من ذكر من هذا الفرع محمد أبو عبد اللّه بن مقن بن جعفر بن عمرو بن المهيا المهنى . والمقن أخو المقلد بن جعفر وابن المقلد رافع وابن رافع المسيب وابن محمد بن مقن الأول رافع والثاني غريب .
ما جاء في كامل ابن الأثير الجزء التاسع من أخبارهم
حوادث سنة ( 387 ) : تقدم ذكر الخلاف بين المقلد وأخيه علي بن المسيب على الإمارة وإعماله الحيلة على قبض أخيه واحضاره عسكره من الديلم والأكراد واعلامهم انه يريد قصد دقوقا . وقد حلّفهم على الطاعة ، وكانت داره ملاصقة دار أخيه ، فنقب الحائط ودخل إليه وهو سكران ، فأخذه وأدخله الخزانة وقبض عليه وأرسل إلى زوجته يأمرها بأخذ ولديه قرواش وبدران واللحاق بتكريت قبل أن يسمع أخوه الخبر ففعلت ذلك وخلصت وكانت في الحلة التي له ، على أربعة فراسخ من تكريت ، وسمع الحسن الخبر فبادر إلى الحلة ليقبض أولاد أخيه ، فلم يجدهم وأقام المقلد بالموصل يستدعي رؤساء العرب ويخلع عليهم ، واجتمع عنده زهاء ألفي فارس . وسار الحسن في حلل أخيه علي ومعه أولاده وحرمه ويستنفرهم على المقلد ، واجتمع معه نحو عشرة آلاف ، وراسل المقلد يؤذنه بالحرب .
فسار عن الموصل وبقي بينهم منزل واحد . ونزل بإزاء العلث ، فحضره وجوه العرب واختلفوا عليه فمنهم من أشار بالحرب منهم رافع بن محمد ابن مقن ومنهم من أشار بالكف عن القتال وصلة الرحم ومنهم غريب بن محمد بن مقن ، وانته الأمر بالحرب وفوز المقلد .