سنة ( 397 ) : كان أبو الفتح بن عنّاز التجأ إلى رافع بن محمد بن مقن ونزل عليه حين أخذ بدر بن حسنويه منه حلوان وقرميسين . فأرسل بدر إلى رافع يذكره مودة أبيه وحقوقه عليه ويعتب عليه حيث آوى خصمه ويطلب إليه أن يبعده ليدوم له على العهد والود القديم ، فلم يفعل رافع ذلك فأرسل بدر جيشا إلى أعمال رافع بالجانب الشرقي من دجلة فنهبها وقصدوا داره بالمطيرة فنهبوها واحرقوها ، وساروا إلى قلعة البردان وهي لرافع أيضا ففتحوها قهرا واحرقوا ما كان بها من الغلات وطمّوا بئرها .
فسار أبو الفتح إلى عميد الجيوش ببغداد ، فخلع عليه وأكرمه ووعده نصره .
في هذه السنة ، لما في نفس بهاء الدولة من الحقد على بدر ابن حسنويه أمر عميد الجيوش بالمسير إلى بلاده . فجمع عسكرا وسار يريد بلاده فنزل ( جند يسابور ) فأرسل إليه بدر : إنك لم تقدر على أن تأخذ ما تغلب عليه بنو عقيل من أعمالكم وبينهم وبين بغداد فرسخ حتى صالحتهم فكيف تقدر على أخذ بلادي وحصوني مني ومعي من الأموال ما ليس معك مثلها ، وأنا معك بين أمرين ، إن حاربتك فالحرب سجال ولا نعلم لمن العاقبة ، فإن انهزمت أنا لم ينفعك ذلك لأني احتمي بقلاعي ومعاقلي وانفق أموالي ، وإذا عجزت فأنا رجل صحراوي صاحب عمد أبعد ثم أقرب ، وإن انهزمت أنت لم تجتمع وتلقى من صاحبك العتب والرأي أن أحمل إليك مالا ترضي به صاحبك ، ونصطلح . فأجابه إلى ذلك .
سنة ( 401 ) : وفيها توفي أبو عبد اللّه محمد بن مقن بن مقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيا العقيلي . وفي مقلد يجتمع آل المسيب وآل مقن وكان عمره مائة وعشر سنين ، وكان بخيلا شديد البخل . وشهد مع القرامطة أخذ الحجر الأسود سنة 417 ، نذكر هنا ما جاء من أخبار بني مقن ص 156 و 157 ينقلان ما ذكر هنا من غريب بن مقن في بني مقن .
سنة ( 421 ) : في هذه السنة في جمادى الأولى اختلف قرواش وغريب بن مقن ، وكان سبب ذلك أن غريبا جمع جمعا كثيرا من العرب والأكراد ، واستمد جلال الدولة فأمده بجملة صالحة من العسكر . فسار إلى تكريت فحاصرها وهي لأبي المسيب رافع بن الحسين ، وكان قد توجه إلى الموصل وسأل قرواشا النجدة ، فجمعا وحشدا وسارا منحدرين
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 333
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٣٣