قبض عليه أميرها بأمر زنكي وحصل إلى قلعة الموصل ، وانه لم يخلص إلا بشفاعة السلطان محمود .
سنة ( 530 ) في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية العراق بقتل الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، قتله السلطان مسعود بن محمد لأمور أنكرها وأسباب امتعض منها نسبت إليه . وقيل إن هذا مكافأة من اللّه تعالى له عما كان منه في عصيان الخليفة الإمام المسترشد باللّه والسعاية في دمه .
سنة ( 501 ) وفيها وردت الأخبار بوصول عسكر السلطان غياث الدنيا والدين محمد إلى بغداد في آخر شهر ربيع الآخر منها ، واعلن الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد العصيان عليه خوفا لما بلغه من إفساد شحنة بغداد ( وعمدها حاله معه ولم يزل السلطان مقيما ببغداد ) إلى العشرين من رجب ، فاجتمع إليه تقدير ثلاثين ألف فارس واجتمع مع صدقة تقدير عشرين ألفا في الحلة ، وبينهما أنهار وسواحل في الحلة . فآثر السلطان مراسلته في تقرير أمره والصفح وإيقاع مهادنة تستقيم معها الأحوال وتتصلح بها الأعمال . فأبى ذلك كافة الأمراء والمقدمين وامتنعوا من الإهمال لأمره ونهضوا إليه . فلما عرف الحال قطع الأنهار ووصل في جمعه حتى صار بإزائهم وحمل بعض الفريقين على بعض ، ونشبت الحرب بينهم وكان منزل صدقة بن مزيد كثير الوحل عسير المجال ، فترجل الأتراك عن خيلهم وحثوا عليهم وأطلقوا السهام وشهروا الصفاح وشرعوا الرماح . وفعل مثل ذلك أصحاب صدقة ، والتقى الجيشان ونظر صدقة إلى أصحابه والسهام قد شكّت خيولهم وقد أشرفوا على الهلاك ، وظن الأتراك انهم قد انهزموا فركبوا أكتافهم رشقا بالسهام وضربا بالسيوف وطعنا بالرماح ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا . وقتل الأمير صدقة بن مزيد في الجملة ووجوه رجاله ولم يفلت منهم إلا اليسير ممن حماه الأجل واستطار قلبه الخوف والوجل . وكان السلطان قد اعتمد في تدبير الجيش وترتيب الحرب على الأمير مودود المستشهد بيد الباطنية في جامع دمشق ، ووصل السلطان عند يوم الوقعة ونزل الحلة . ولم يكن للعرب بعد صدقة مثله في البيت والتقدم وإحسان السيرة فيهم والإنصاف لهم والإنعام عليهم وكرم النفس وجزيل العطاء وحسن الوفاء والصفح عن الجرائر والتجاوز عن الجرائم والكبائر والتعفف عن أموال الرعية وإحسان النية للعسكرية ، غير أنه كان مع هذه الخلال
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 330
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٣٠