تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
اعتقال كرامة لا اعتقال إهانة . وأنهى الحال في ذلك إلى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية ، فورد الجواب إليه بالتوثق منه والاحتياط عليه إلى حين يصل إليه من يتسلمه ويحمله إلى بغداد . ولما عرف عماد الدين أتابك زنجي صاحب الموصل هذه الحال ، نفّذ رسولا له إلى تاج الملوك يلتمس منه تسليمه ، ويكون الجزاء عنه الخمسين الألف دينار المقررة على ولده سونج وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين . فأجابه تاج الملوك إلى ذلك وتقرر الشرط عليه وأن يصل عسكره إلى ناحية قارا ومعه المعتقلون . ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق إلى هناك ، فإذا تسلم المعتقلين سلموا دبيسا إلى أصحابه ، فتوجهوا به من دمشق ووصلوا به إلى قارا فتسلموا المعتقلين منهم ، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ذي القعدة من السنة ، وعاد كل من العسكرين إلى مكانه . ووصل سونج إلى دمشق هو والجماعة ، فسر تاج الملوك بهم وزال شغل قلبه بوصولهم . فعند ذلك خوطب تاج الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين وسئل في اطلاقهم والمن عليهم بتخلية سبيلهم . فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحه يقوم بها ، وأطلق وأعيد إلى رئاسته دون وزارته وخلع عليه وعلى الوزير كمال الدين كريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزوقاني ، في شهر رمضان . وفيها وصل سديد الدولة بن الأنباري كاتب المسترشد رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها في آخر ذي القعدة منها ، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله إلى بغداد . وقد فات الأمر فيه فأكرم مثواه وسر بمقدمه وأجيب عن رسائله ، وتوجه عائدا وجرى عليه وهو في طريقه بناحية الرحبة من خيل الأمير عماد الدين ما لا علاقة له بموضوعنا ، فندعه لذلك واجتنابا للتطويل . وعلى هامش الصفحة 232 نقلا عن سبط ابن الجوزي ، أنّ ذكره هكذا في تواريخ أهل الشام وأبي يعلى بن القلانسي . أما تواريخ البغداديين فإنهم قالوا : ضل في طريقه فقبض عليه مكتوم بن حسان الكلبي من أعمال دمشق وانقطع منه أصحابه فحمل إلى دمشق فباعه أميرها إلى زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوه فظن أنه سيهلكه فلما وصل في قبضته أكرمه وخوله المال والسلاح . فلما ورد الخبر إلى بغداد بعث الخليفة ابن الأنباري ليتوصل في أخذه ، فلما وصل الرحبة