ما جاء من أخبارهم بذيل تاريخ دمشق لحمزة بن القلانسي
سنة ( 514 ) وفيها وردت الأخبار بأن السلطان محمود قصد حلة دبيس بن صدقة بن مزيد في عسكره ونهبها وهزم عسكرها ، وانهزم دبيس إلى قلعة جعبر مستجيرا بصاحبها الأمير شهاب الدين مالك بن سالم ابن مالك ، فأجاره وأكرمه واحترمه ، وقيل إنه انعقد بينهما صهر .
سنة ( 515 ) وردت الأخبار في هذه السنة بظهور الكرج من الدروب وقصدهم بلاد الملك طغرل ، فاستنجد بالأمير نجم الدين ابلغازي ابن ارتق صاحب حلب وبالتركمان وبالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، فأجابوا إلى ما دعاهم إليه وبعثهم عليه وتوجهوا نحوه في خلق عظيم ، فانهزم جمع الكرج خوفا وعاد فرقا ، وضايقهم المسلمون في الدروب ، فعادوا على المسلمين فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وقصدوا مدينة تفليس فافتتحوها بالسيف وقتلوا من كان فيها .
سنة ( 516 ) في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد بأن الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد جمع واحتشد وقصد بغداد في حشده وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها . فخرج الامام الخليفة المسترشد باللّه من دار الخلافة ، واجتمعت إليه الأجناد ، وظهر إليه وحمل عليه فهزمه ، وثم إلى الحلة فنهبها ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من قناديل الفضة والتور والديباج . وعاد إلى بغداد ودخلها في المحرم سنة ( 517 ) .
سنة ( 525 ) وفيها ورد الخبر من حلة مكتوم بن حسان بن سمار بأن الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد اجتاز بالحلة وكان قد انهزم من العراق في خواص أصحابه وغلمانه خوفا من الخليفة المسترشد وضل في الطريق ولم يكن معه دليل عارف بالمسالك والمناهل . وكان قصده حلة ميري بن ربيعة فهلك أكثر من كان معه وتفرق أصحابه بعد موت من مات بالعطش . وقد حصل في الحلة كالمنقطع الوحيد في نفر يسير من أصحابه ، فأنهض تاج الملوك فرقة من الخيل نحوه لإحضاره ، فأحضرته إلى القلعة بدمشق في ليلة يوم الاثنين لست خلون من شعبان سنة 525 ، فتقدم تاج الملوك بإنزاله في دار بالقلعة واكرامه واحترامه والاهتمام في شرابه وطعامه ، وحمل إليه من الملبوس والمفروض ما يقتضيه محله الرفيع ومكانه المكين الوجيه ، واعتقله