تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

وفاة علي بن دبيس وانقراض بني مزيد

ثم توفي علي بن دبيس صاحب الحلة عليلا بأسدآباد ، واتهم طبيبه محمد بن صالح بالإدهان فيه ، فمات بعده بقليل . ثم مات السلطان مسعود آخر الملوك السلجوقية ، وبويع ملك شاه ابن أخيه محمود بعده . واستبد المقتفي على ملوك السلجوقية بعده وبعث السلطان ملك شاه سلاركرد إلى الحلة فملكها . ولحق به مسعود بلاك شحنة بغداد هرب منها عند موت السلطان مسعود واظهر لسلاركرد الوفاق . ثم قبض عليه وغرّقه واستبد بالحلة . وبعث المقتفي إليه العساكر مع الوزير عون الدين ابن هبيرة ، فبرز مسعود بلاك للقائهم فانهزم وعاد إلى الحلة . فمنعه أهلها من الدخول ، فسار إلى تكريت . وملك ابن هبيرة الحلة وبعث العساكر إلى الكوفة وواسط فملكوهما . ثم جاءت عساكر السلطان ملك شاه إلى واسط وخرجت منها عساكر المقتفي إلى واسط فملكها . ثم إلى الحلة كذلك ثم عاد إلى بغداد آخر ذي القعدة سنة سبع وأربعين . ثم قبض الأمراء على ملك شاه سنة ثمان وأربعين وبايعوا لأخيه محمد وطلب الخطبة من المقتفي فمنع منها فسار السلطان محمد بن محمود إلى العراق سنة إحدى وخمسين . واضطرب الناس ببغداد واهتم المقتفي بالاحتشاد وجاءته عساكر واسط وبعث السلطان مهلهل بن أبي العسكر إلى الحلة فملكها ، وحاصر السلطان محمد بغداد سنة ثنتين وخمسين وامتنعت عليه فرجع ، وتوفي المقتفي سنة خمس وخمسين ، وبويع ابنه المستنجد واستبد بأمره كما كان أبوه . ومنع خطبة السلجوقية من بغداد ، وكان في نفسه شيء من بني أسد لإجلابهم على بغداد مع مهلهل بن أبي العسكر أيام حصار السلطان محمد لها ، فأمر بردن بن قماج بقتالهم وإجلائهم ، وكانوا منتشرين في البطائح ولا يقدر عليهم . وجمع عساكره وبعث عن ابن معروف مقدم المنتفق من أرض البصرة ، فجاءه في جمع كبير وحاصرهم حتى انحسر الماء عنهم وأبطأ أمرهم على المستنجد فبعث إلى بردن يعاتبه وينسبه إلى موافقتهم في التشيع . فجهد هو وابن معروف في قتالهم وسد مسالكهم في الماء ، واستسلموا فقتل منهم أربعة آلاف ونودي عليهم بالجلاء عن الحلة فافترقوا في البلاد ولم يبق منهم بالعراق من يعرف . وسلّمت بطائحهم وبلادهم إلى ابن معروف والمنتفق ، وانقرضت دولة بني مزيد والبقاء للّه .