تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إلى دبيس ، فلقيهم في عسكر واسط ، وانهزم وسار إلى السلطان مسعود فأقام عنده .

مقتل دبيس وولاية ابنه صدقة

لم يزل دبيس مقيما عند السلطان مسعود إلى أن حدثت الفتنة بينه وبين المسترشد ومات أخوه طغرل . وسار مسعود إلى همذان بعد موت أخيه طغرل فملكها وفارقه جماعة من أعيان أمرائه ومعهم دبيس بن صدقة مستوحشين منه ، واستأمنوا الخليفة ، فحذر من دبيس ولم يقبلهم ، فمضوا إلى خوزستان واتفقوا مع برسق بن برسق . ثم تدارك الخليفة رأيه وبعث إلى الأمراء الذين مع دبيس بالأمان وكانوا لما ردهم الخليفة بسبب دبيس أجمعوا القبض عليه وخدمة الخليفة به ، وشعر بهم وهرب إلى السلطان مسعود ، وبرز الخليفة من بغداد في رجب من سنة تسع وعشرين وخمسمائة لقتال مسعود ، وكتب إليه أكثر أهل الأعمال بالطاعة . وأرسل إليه داود بن السلطان محمود من آذربيجان بأن يقصد المسترشد الدينور ليحضر داود حربه ، فأبى وسار على التعبئة حتى بلغ واعرج ، فالتقوا هنالك ، وانهزمت عساكر المسترشد وأخذ أسيرا ومعه وزيره شرف الدين علي بن طراد وقاضي القضاة وابن الأنباري وجماعة من أعيان الدولة ، وغنم ما في عسكره وعاد السلطان إلى بغداد . وبعث الأمير بكاية شحنة إلى بغداد وكثر العويل والبكاء والضجيج ببغداد على الخليفة ، وجعل الخليفة في خيمة ووكل به . وراسله السلطان مسعود في الصلح وشرط عليه مالا يؤديه ولا يجمع العساكر ولا يخرج من داره ما بقي . وانعقد ذلك بينهما . وبينما هما في ذلك وصل رسول السلطان سنجر ، فركب السلطان مسعود للقائه وافترق المتوكلون بالمسترشد ، فدخل عليه خيمته آخر ذي القعدة من سنة تسع وعشرين جماعة الباطنية وقتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه . ولما قتل المسترشد اتهم السلطان مسعود أن دبيس بن صدقة ، دس أولئك النفر عليه فأمر بقتله ، وقصده غلام فوقف على رأسه عند باب خيمته وهو ينكث الأرض بأصبعه فأطار رأسه وهو لا يشعر . وبلغ الخبر إلى ابنه صدقة وهو بالحلة ، فاجتمعت عليه عساكر أبيه ومماليكه واستأمن إليه الأمير قطلغ تكين ، وأمر السلطان مسعود الشحنة بك أبه بمعاجلته ، وأخذ الحلة من
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 324 | الشيخ سليمان ظاهر