وتسلمها منه . وانحدر البرسقي ولم يملكها ، ومات كيقباذ بعد نزوله من القلعة بثمانية أيام وكان عمره ستين سنة ، واستناب صدقة بها ورام بن أبي قريش بن ورام ، وكان كيقباذ ينسب إلى الباطنية .
الخلف بين صدقة وصاحب البطيحة
تقدم أن السلطان محمدا أقطع صدقة بن مزيد مدينة واسط ، فضمنها صدقة لمهذب الدولة بن أبي الخير ، وولى في أعمالها أولاده ، فبذروا الأموال . وطالبه صدقة عند انقضاء السنة بالمال وحبسه ، وسعى في خلاصه بدران بن أبي صدقة وكان صهرا لمهذب الدولة ، وأعاده إلى البطيحة . وضمن حماد والمختم محمد والد مهذب الدولة ، كانا أخوين وهما ابنا أبي الخير وكانت لهما رياسة قومهما . وهلك المصطنع وقام ابنه أبو السيد المظفر والد حماد مقامه . وهلك المختم محمد وقام ابنه مهذب الدولة مقامه . ونازعا إبراهيم صاحب البطيحة حتى غلب مهذب الدولة وقبض عليه وسلمه إلى كوهويين . فحمله إلى أصفهان فهلك في الطريق ، وعظم أمر مهذب الدولة وصير كوهويين أمير البطيحة وصارت جماعته لحكمه ، وكان حماد شابا وكان مهذب الدولة يداريه بجهده وهو يضمر نقضه . فلما مات كوهويين انتقض حماد عن مهذب الدولة وأظهر ما في نفسه ، واجتهد مهذب الدولة في اسنصلاحه فلم يقدر ، وجمع ابنه القيسر وقصد حماد ، فهرب إلى صدقة بالحلة وبعث معه عددا من العسكر . وحشد مهذب الدولة وسار في العساكر برا وبحرا . وأكمن حماد وأصحابه لهم واستطردوا بين أيديهم ، ثم خرجت عليهم الكمائن فانهزموا . وأرسل حماد يستمد صدقة فبعث إليه مقدم جيشه وجمعوا السفن . وكان مهذب الدولة جوادا ، فبعث إلى مقدم الجيش بالانعامات والصلات ، فمال إليه وأشار عليه أن يبعث ابن النفيس إلى صدقة . فرضي عنه وأصلح بينه وبين حماد ابن عمه وذلك آخر المائة الخامسة .
مقتل صدقة وولاية ابنه دبيس
كان صدقة بن منصور بن مزيد شيعة للسلطان محمد بن ملك شاه على أخيه بركيارق ومن أعظم أنصاره . ولما هلك بركيارق واستبد