جمادى الأولى إلى واسط الأمير محمد بن بوقا التركماني فملكها وأخرج منها أصحاب صدقة وأنفذ خيله إلى بلد قوسان من أعمال صدقة فنهبه .
وأقام أياما حتى بعث صدقة ابن عمه ثابت بن سلطان في عسكر ، فخرج منها الأمير محمد ، وملكها ثابت وأقاموا على دجلة . وخرج ثابت لقتاله فهزموه واقتحموا البلد ومنعهم الأمير محمد من النهب ونادى بالأمان .
وأمر السلطان الأمير محمدا بنهب بلاد صدقة ، فسار إليها وأقطع مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقي . ثم سار السلطان من بغداد آخر رجب ولقيه صدقة واشتد القتال . وتخاذلت عنه عبادة وخفاجة ورفع صوته بالابتهال بالناشرة بالعرب ورغب الأكراد بالمواعد ، ثم غشيه الترك فحمل عليهم وهو ينادي : أنا ملك العرب أنا صدقة فأصابه سهم أثبته ، وتعلق به غلام تركي يسمى برغش فجذبه إلى الأرض ، فقال : يا برغش ارفق . فقتله وحمل رأسه إلى السلطان فأنفذه إلى بغداد وأمر بدفن شلوه ، وقتل من أصحابه ثلاثة آلاف أو يزيدون ومن بني شيبان نحو مائة وأسر ابنه دبيس ونجا ابنه بدران إلى الحلة ومنها إلى البطيحة عند صهره مهذب الدولة ، وأسر سرجان ابن كيخسرو المستجير بصدقة على السلطان وسعيد بن حميد العمدي صاحب الجيش . وكان مقتل صدقة لإحدى وعشرين سنة من إمارته ، وهو الذي بنى الحلة بالعراق . وكان قد عظم شأنه وعلا قدره بين الملوك ، وكان جوادا حليما صدوقا عادلا في رعيته وكان يقرأ ولا يكتب وكانت له خزانة كتب منسوبة الخط ألوف مجلدات . ورجع السلطان إلى بغداد من دون الحلة ، وأرسل أمانا لزوج صدقة ، فجاءت إلى بغداد . وأمر السلطان الأمراء بتلقيها وأطلق لها ولدها دبيسا واعتذر لها من قتل صدقة ، واستحلف دبيسا على الطاعة وان لا يحدث حدثا وأقام في ظله وأقطعه اقطاعا كثيرا . ولم يزل دبيس مقيما عند السلطان محمد إلى أن توفي ، وملك ابنه محمود سنة إحدى عشرة ، فرغب دبيس من السلطان محمود ان يسرحه إلى بلده فسرحه وعاد إليها فملكها .
واجتمع عليه خلق كثير من العرب والأكراد واستقام أمره .
خبر دبيس مع البرسقي ومع الملك مسعود
لما توفي الخليفة المستظهر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وبويع ابنه