تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
السلطان محمد بالملك رعى وسائله في ذلك وأقطعه واسطا وأذن له في ملك البصرة وأنزله منزل المصافاة حتى كان يجبر عليه ، وسخط مرة على سرخاب بن كيخسرو صاحب ساوة ، فلجأ إليه مستجيرا فأجاره وطلبه السلطان فمنعه . وكان العميد أبو جعفر يستبدله السلطان لكثرة السعاية ويغريه به وينكر دالته وتبسطه ، فتعين السلطان وسار إلى العراق وأرسل إلى صدقة فاستشار صدقة أصحابه فأشار ابنه دبيس بملاطفته واستعطافه بالهدايا ، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيشه بالمحاربة فجنح إلى رأيه واستطال في الخطاب وجمع الجند وأفاض فيهم العطاء واعترضهم ، فكانوا عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل . وبعث إليه المستظهر مع علي بن طراد الزينبي نقيب النقباء يعظه في المخالفة ويحضه على لقاء السلطان ، فاعتذر بالخوف منه . ثم بعث إليه السلطان أقضى القضاة أبا سعيد الهروي ليؤمنه ويستنفره لجهاد الفرنج في جملته فامتنع ، ووصل السلطان إلى بغداد في ربيع من سنة إحدى وخمسمائة ومعه وزيره أحمد ابن نظام الملك ، فقدم البرسقي شحنة بغداد في جماعة من الأمراء ، فنزلوا بصرصر مسلحة لقلة عسكر السلطان ، وانه إنما جاء في ألفي فارس للاصلاح والاستئلاف . فلما تبين له لجاج صدقة أرسل إلى الأمراء بأصفهان بأن يستجيشوا ويقدموا ، فكتب صدقة إلى الخليفة بالمقاربة وموافقة السلطان . ثم رجع صدقة عن رأيه وقال إذا رحل السلطان عن بغداد مددته بالأموال والرجال لجهاده ، وأما الآن وعساكره متصلة فلا وفاق عندي . وقد أرسل إلى جاولي سكاو وصاحب الموصل وابلغازي ابن ارتق صاحب ماردين بالانتقاض على السلطان ، وأيس السلطان من استقامته . ووصل إليه ببغداد وقرواش شرف الدولة وكروباوي بن خراسان التركماني وأبو عمران فضل بن ربيعة بن خادم بن الجرج الطائي ، وكان آباؤه أصحاب البلقاء وبيت المقدس ومنهم حسان ابن مفرج . وطرده كفرتكين أتابك دمشق لما كان عليه من الإجلاب تارة مع الفرنج وتارة مع أهل مصر ، فلجأ إلى صدقة وقبله وأكرمه وأجزل له العطاء سبعة آلاف دينار . فلما كانت هذه الحادثة رغب عن صدقة وسار في طلائعه ، فهرب إلى السلطان فخلع عليه وعلى أصحابه وسوّغه دار صدقة عن الهروب وأذن له ، فعبر من الأنبار وكان آخر العهد به . ثم أنفذ السلطان في