تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأعيدت خطبة السلطان محمد بواسط وبعده لصدقة وابلغازي ، وولى كل واحد منهما ولده على واسط ، وذهب ابلغازي إلى بغداد وعاد صدقة إلى الحلة وأرسل ابنه منصورا مع ابلغازي إلى المستنصر ليستظهر رضاه فرضي عنه . ثم استولى صدقة على هيت وكان بركيارق أقطعها لبهاء الدولة توران ابن تهيبة وكان مقيما في جماعة من بني عقيل عند صدقة ، ثم تشاجرا ومال بنو عقيل إلى صدقة ، وحج عقب ذلك ورجع فوكل به صدقة وبعث ابنه دبيس ليتسلم هيت فمنعه نائب توران بها وهو محمد بن رافع بن منيعة بن مالك بن المقلد . فلما أخذ صدقة واسطا سار إلى هيت وبها منصور بن كثير نائبا عن عمه توران ، فلقي صدقة وحاربه ثم انتقض جماعة من أهل البلد وفتحوا لصدقة فملكها ، وخلع على منصور وأصحابه وعاد إلى الحلة واستخلف على هيت ابن عمه ثابت بن كامل . ثم اصطلح السلطان محمد وبركيارق وسار صدقة في شوال إلى واسط فملكها وأخرج الترك الذين كانوا بها وأحضر مهذب الدولة بن أبي الخير ، فضمنه البلد لثلاثة أشهر بقيت من السنة بخمسين ألف دينار وعاد إلى الحلة .

استيلاء صدقة بن مزيد على البصرة

كانت البصرة منذ سنين في ولاية إسماعيل بن أرسلان جق من السلجوقية ، أقام فيها عشر سنين وعظم تمكنه للخلاف الواقع بين بركيارق ومحمد ، وكان يظهر طاعة صدقة وموافقته . فلما صفا الأمر لمحمد رغب إليه صدقة في إبقائه فأبقاه وبعث السلطان محمد عاملا على خاصة البصرة فمنعه إسماعيل ، فأمر السلطان صدقة بأخذ البصرة منه وأظهر منكبرس الخلاف ، فشغلوا عن البصرة . وبعث إليه صدقة بتسليم الشرطة إلى مهذب الدولة بن أبي الخير ، فمنع من ذلك ، فسار صدقة إليه . وحصن إسماعيل القلاع التي استجدها حوالي البصرة واعتقل وجوه البلد من العباسيين والعلويين والقاضي والمدرس والأعيان ، وحاصرها صدقة وخرج إسماعيل لقتاله ، وخالفه طائفة من أصحاب صدقة إلى مكان آخر من البلد . وانحدر المهذب ابن أبي الخير في السفر فأخذ القلعة التي كانت لإسماعيل بمطارا ، ثم استأمن إسماعيل إلى صدقة فأمنه وجاء صدقة فأمن أهل البصرة ورتب عندهم شحنة ، وعاد إلى الحلة منتصف تسع وتسعين وأربعمائة لستة عشر يوما من مقامه بالبصرة . وسار إسماعيل نحو فارس فطرقه مرض في
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 313 | الشيخ سليمان ظاهر