تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المسترشد ، خاف ابنه الآخر من غائلة أخيه وانحدر في البحر إلى المدائن وسار منها إلى الحلة ، فأبى أن يكرهه ، فتلطف علي بن طراد لأخي الخليفة ، فأجاب وتكفل دبيس بما يطلبه . وبينما هو في خلال ذلك برز البرسقي من بغداد مجلبا على دبيس الجموع وسار أخو الخليفة إلى واسط فملكها في صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . وقوي أمره وكثرت جموعه فبعث الخليفة إلى دبيس في شأنه وأنه خرج عن جواره ، فلقي أمره بالطاعة وبعث إليه وهو بواسط عسكرا من قبله فتلقاه وقبض عليه وبعثه إلى أخيه المسترشد . وكان مسعود أخو السلطان محمد بالموصل ومعه اتابكه جيوس بك فاعتزما على قصد العراق لغيبة السلطان محمود عنه . فسار لذلك ومعه وزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس وقسيم الدولة زنكي بن أقسنقر أبو المعالي أبو الملك العادل وكروباوي بن خراسان التركماني صاحب البوازيج وأبو الهيجاء صاحب أربل وصاحب سنجار . فلما قاربوا بغداد خاف البرسقي شأنهم وبعث إليه الملك مسعود وجيوس بك انهم إنما جاءوا نجدة على دبيس . وكان البرسقي إنما ارتاب من جيوس بك فصالحهم . ودخل مسعود بغداد ونزل دار المملكة ، وجاء منكبرس في العساكر ، فسار البرسقي من بغداد لمحاربته ودفاعه فمال إلى النعمانية وعبر دجلة واجتمع مع دبيس بن صدقة وكان دبيس قد صانع مسعودا وصاحبه بالهدايا والألطاف مدافعة عن نفسه ، فلما لقيه منكبرس اعتضد به . وسار الملك مسعود والبرسقي وجيوس بك إلى المدائن للقائهما ، ثم خاموا عن لقائهما لكثرة جموعهما ، ونكبوا عن المدائن وعبروا نهر صرصر وأكثروا النهب في تلك النواحي من الطائفتين . وبعث إليهما المسترشد بالموعظة ويأمرهم بالموادعة والمصالحة ، فأجابوا إلى ذلك . ثم بلغهم أن دبيسا ومنكبرس قد بعثا العساكر مع منصور أخي دبيس وحسين بن أوزبك ربيب منكبرس ليخالفوهم إلى بغداد ، فخلوها من الحامية . فأغذ البرسقي السير إلى بغداد وترك ابنه عز الدين مسعود على العسكر ، وصحبه عماد الدين زنكي بن آقسنقر وانته إلى ديالي ، ومنع العسكر من العبور . ثم جاءه الخبر ليومين بصلح الفريقين كما أشار الخليفة ، ففتر نشاطه وعبر إلى الجانب الغربي من بغداد ، وجاء في أثره منصور أخو دبيس وحسين ربيب منكبرس ، فنزلا في الجانب الشرقي من بغداد . وأغار البرسقي على نعم