صاحب الحلة والنيل وغيرهما في ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة .
فأرسل الخليفة نقيب العلويين أبا الغنائم إلى ابنه سيف الدولة صدقة يغريه ، وسار صدقة إلى السلطان ملك شاه ، فخلع عليه وولاه مكان أبيه .
انتقاض صدقة على السلطان بركيارق
كان السلطان بركيارق قد خرج عليه أخوه محمود بن ملك شاه ينازعه في الملك ، وكانت بينهما عدة وقعات ولم يزل صدقة بن منصور على طاعته ويحضر حروبه تارة بنفسه وتارة يبعث إليه العساكر مع ابنه إلى سنة أربع وتسعين وأربعمائة . فبعث إليه وزير السلطان بركيارق وهو الأغر أبو المحاسن الدهستاني يطلبه فيما تخلف عنده من المال وهو ألف ألف دينار ، ويتهدده عليه ، فقطع صدقة الخطبة لبركيارق وعاد إلى بغداد في هذه السنة منهزما أمام أخويه محمد وسنجر . فبعث الأمير أياز من أكبر أصحابه وطرد نائب السلطان عن الكوفة واستضافها إليه .
استيلاء صدقة على واسط وهيت
كان السلطان محمد في سنة ست وتسعين وأربعمائة مستوليا على بغداد ، والخطبة بها ، وشحنته فيها أبو الغازي بن أرتق وصدقة بن دبيس على طاعته ومظاهرته . ثم ظهر في هذه السنة بركيارق على محمد وحاصره بأصفهان ، فامتنع عليه ، فأفرج عنه إلى همذان . وبعث كمستكين القصيري شحنة إلى بغداد ، فاستدعى أبو الغازي أخاه سقمان بن ارتق من حصن كيفا يستعين به في مدافعة كمستكين وجاء كمستكين إلى بغداد وخطب بها لبركيارق وخرج أبو الغازي وسقمان إلى دجيل فأقاما به وبجر ، وجاء صدقة بن مزيد إلى صرصر بعد أن جاءه رسول الخليفة في طاعة أبلغازي وسقمان ، فعادا وعاثت عساكرهما في نواحي دجيل ، وتقدما إلى بغداد وبعث معهما صدقة ابنه دبيس ، فخيموا بالرملة . وقاتلهم العامة وكثر الهرج . وبعث الخليفة إلى صدقة يعظم عليه الأمر ، فأشار بإخراج كمستكين القيصري من بغداد لتصلح الأحوال ، فأخرج إلى النهروان في ربيع سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وعاد صدقة إلى الحلة وأعيدت خطبة السلطان محمد ببغداد ولحق القيصري بواسط وخطب بها لمحمد . فسار إليه صدقة وأخرجه وجاء ابلغازي واتبعوا القيصري واستأمن إلى صدقة فأكرمه .