الفتنة بين دبيس وعسكر واسط
كان الملك الرحيم قد أقطع دبيس بن مزيد سنة إحدى وأربعين حماية نهر الصلّة ونهر الفضل ، وهي من أقطاع جند واسط . فسخطوا ذلك واجتمعوا وبعثوا إليه بالتهديد ، فراجعهم إلى حكم الملك الرحيم ، فغضبوا وزحفوا إليه فلقيهم وأكمن لهم فهزمهم وأثخن فيهم وغنم أموالهم ودوابهم ، ورجعوا إلى واسط يستنجدون جند بغداد ويرغبون من البساسيري في المدافعة عنهم على أن يعطوه نهر الصلة ونهر الفضل .
إيقاع دبيس بخفاجة
وفي سنة ست وأربعين قصد بنو خفاجة الجامعين من أعمال دبيس فعاثوا فيها من غربي الفرات . وكان دبيس في شرقيه فاستنجد البساسيري ، فجاء بنفسه وعبر دبيس الفرات معه وقاتل خفاجة وأجلاهم عن الجامعين .
فسلكوا البرية ورجع عنهم ثم عادوا للفساد فعاد إليهم فدخلوا البرية فاتبعهم إلى خفان ، فأوقع بهم وأثخن فيهم وحاصر خفان ثم اقتحمه وأخرجهم .
ورجع إلى بغداد ومعه أسارى من خفاجة فصلبوا . ثم سار إلى جرى فحاصرها ووضع عليها سبعة آلاف دينار ، فالتزموها وأمّنهم .
حرب دبيس مع الغز وخطبته لصاحب مصر العلوي ومعاودته الطاعة
ولما انقرض أمر بني بويه وغلب عليهم الغز ، وصارت الدولة للسلطان طغرلبك سلطان السلجوقية ، وجاء السلطان طغرلبك إلى بغداد واستولى على الخليفة . وخطب له على منابر الإسلام ، وقبض على الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه . وكان البساسيري قد فارق الملك الرحيم قبل مسيره من واسط إلى بغداد للقاء طغرلبك ، مجمعا على الخلاف على الغز مع قطلمش ابن عم طغرلبك جد الملوك ببلاد الروم ، أولاد قلبيج أرسلان ومعه متمم الدولة أبو الفتح عمر . وسار معهم قريش بن بدران صاحب الموصل ، فلقيهم دبيس والبساسيري على سنجار . وهزمهم ورجع قريش إلى دبيس جريحا فخلع عليه وسار معهم وذهب بهم إلى الموصل . وخرج دبيس وقريش والبساسيري إلى البرية ومعهم جماعة من بني نمير أصحاب