تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حران والرقة ، واتبعهم عساكر السلطان مع هزارسب من أمراء السلجوقية . فأوقع بهم ورجع بالغنائم والأسرى ، وأرسل دبيس وقريش إلى هزارسب أن يستعطف بهم السلطان ففعل . ثم انتقض عليه أخوه نيال بهمذان ، فسار لحربه وترك بغداد وخالفه البساسيري إليها وبعث الخليفة القائم ، عن دبيس ليقيم عنده ببغداد ، فاعتذر بأن العرب لا تقيم ، وطلب الخليفة في الخروج إليه حتى يجتمع عليه هو وهزارسب ويدافعوا عن بغداد . وجاء البساسيري ودخل بغداد ومعه قريش بن بدران فملكها سنة خمسين وأربعمائة . وخطب فيها للعلويين واستذم الخليفة القائم بقريش بن بدران ، فأذمه وبعثه إلى عانة عند مهاوش العقيلي من بني عمه . وفعل البساسيري وجموعه في بغداد الأفاعيل وأطاعه دبيس بن علي بن مزيد وصدقة بن منصور بن الحسين صاحب الجزيرة الدبيسية ، وكان ولي بعد أبيه كما تقدم ذكره . ثم رجع السلطان من همذان بعد قتل أخيه وقضى أشغاله ، فأجفل البساسيري وأصحابه من بغداد ولحق ببلاد دبيس وفارقه صدقة بن منصور إلى هزارسب بواسط . وأعاد طغرلبك الخليفة إلى داره وسار السلطان في اتباعه وفي مقدمته خمارتكين الطغرائي في ألفي فارس ، ومعه سرايا بن منيع الخفاجي ، فصبحت المقدمة دبيس بن مزيد والبساسيري ، فقتل وذلك سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . ورجع السلطان إلى بغداد ثم انحدر إلى واسط ، وجاءه هزارسب بن تنكين فأصلح عنده حال دبيس بن مزيد وصدقة ابن منصور بن الحسين . وحضرا عند السلطان وجاءا في ركابه إلى بغداد ، فخلع عليهما وردهما إلى عمالتهما .

وفاة دبيس وإمارة ابنه منصور

ولم يزل دبيس على أعماله إلى أن توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة لسبع وخمسين سنة من امارته ، وكان ممدوحا ورثاه الشعراء بعد وفاته بأكثر مما مدحوه في حياته . ولما مات ولي في أعماله وعلى بني أسد ابنه أبو كامل منصور ، ولقب بهاء الدولة . وسار إلى السلطان ملك شاه فأقره على أعماله ، وعاد في صفر سنة خمس وسبعين وأربعمائة فأحسن السيرة .

وفاة منصور بن دبيس وولاية ابنه صدقة

ثم توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دبيس بن علي بن مزيد