لينهبها ، وبعث أبو كليجار إليه بأن عساكر محمود بن سبكتكين قد قصدت العراق ليرده عن الأهواز . فلم يلتفت إلى ذلك وسار ونهب الأهواز . وبلغ الخبر إلى أبي كليجار فسار إلى مدافعته وتخلف عنه دبيس خوفا على حلله من خفاجة . والتقى أبو كليجار وجلال الدولة ، فانهزم أبو كليجار وقتل من أصحابه كثير . واستولى جلال الدولة على واسط وأعاد إليها ابنه عبد العزيز كما كان ، ولما فارق دبيس أبا كليجار وجد جماعة من عشيرته قد خالفوا عليه وعاثوا في نواحي الجامعين ، فقاتلهم وظفر بهم وأسر منهم جماعة منهم أبو عبد اللّه الحسين ابن عمه أبي الغنائم وشبيب وسرايا ووهب بنو عمه حماد بن مزيد ، وحبسهم بالجوسق . ثم جمع المقلد أخوه جموعا من العرب واستمد جلال الدولة فأمده بعساكر ، وقصدوا دبيس ، فانهزم وأسر جماعة من أصحابه ونزل المعتقلون بالجوسق فنهبوا حلله . ولحق دبيس بالشريد منهزما فسار به إلى مجد الدولة وضمن عنه المال المقرر في ولايته ، فأجيب إلى ذلك وخلع عليه . واستقام حاله وذهب المقلد مع جماعة من خفاجة ، فنهبوا مطيرآباد والنيل أقبح نهب وعاثوا في منازلها ، ولم تكن الحلة بنيت يومئذ . وعبر المقلد دجلة إلى أبي الشوك ، فأقام عنده حتى أصلح أمره .
[ الفتنة بين دبيس وأخيه ثابت ]
كان أبو قوام ثابت بن علي بن مزيد متصلا بالبساسيري سنة أربع وعشرين ، وتزحزح لهم دبيس عن البلاد ، وملك ثابت النيل وأعمال دبيس وبعث دبيس طائفة من أصحابه لقتال ثابت فانهزموا . فسار دبيس عن البلاد وتركها لثابت حتى رجع البساسيري إلى بغداد فسار في جموع بني أسد وخفاجة ومعه أبو كامل منصور بن قراد ، وتركوا حللهم بين حصني خفان وجرى وساروا جريدة ، ولقيهم ثابت عند جرجرا ، فاقتتلوا مليا ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يعود دبيس إلى أعماله ويقطع أخاه ثابتا بعض تلك الأعمال . وتحالفوا على ذلك وافترقوا وجاء البساسيري منجدا لثابت فبلغه الخبر بالنعمانية فرجع .