فالتقى هو والواسطيون ثامن رجب ، فانهزم مهلهل وعسكره وظفر الواسطيون وأخذ مهلهل أسيرا وجماعة من أعيان العسكر ، وقتل على ما يزيد على ألف قتيل ولم يقتل من الواسطيين غير رجل واحد . وأما المظفر بن أبي الجبر فإنه أصعد من البطيحة ونهب وأفسد وجرى من أصحابه القبيح . فلما قارب واسطا سمع بالهزيمة فعاد منحدرا ، وكان في جملة ما أخذ العسكر الواسطي من مهلهل تذكرة بخط دبيس يأمره فيها بقبض المظفر بن أبي الجبر ومطالبته بأموال كثيرة أخذها من البطيحة . فأرسلوا الخط إلى المظفر وقالوا هذا خط الذي تختاره وقد أسخطت اللّه تعالى والخلق كلهم لأجله ، فمال إليهم وصار معهم ، فلما جرى على أصحاب دبيس من الواسطيين ما ذكرناه شمّر عن ساعده في الشر ، وبلغه أن السلطان كحل أخاه فجزّ شعره ولبس السواد ونهب البلاد وأخذ كل ما للخليفة بنهر ملك ، فأجلى الناس إلى بغداد ، وسار عسكر واسط إلى النعمانية فأجلوا عنها عسكر دبيس واستولوا عليها وجرى بينهم هنالك وقعة كان الظفر فيها للواسطيين وتقدم الخليفة إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس ، فبرّز في رمضان وكان ما سيذكر قريبا .
سنة ( 517 ) : في هذه السنة كانت الحرب بين الخليفة المسترشد باللّه وبين دبيس بن صدقة . وكان سبب ذلك ان دبيسا أطلق عفيفا خادم الخليفة وكان مأسورا عنده وحمّله رسالة فيها تهديد للخليفة بإرسال البرسقي إلى قتاله وتقويته بالمال ، وان السلطان كحل أخاه وبالغ في الوعد ولبس السواد وجز شعره وحلف لينهبنّ بغداد ويخربها . فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة وغضب وتقدم إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس ، فبرز في رمضان سنة ست عشرة وخمسمائة وتجهز الخليفة وبرز من بغداد واستدعى العساكر ، فأتاه سليمان بن مهارش صاحب الحديثة في عقيل ، وأتاه قرواش بن مسلم وغيرهما . وارسل دبيس إلى نهر ملك فنهب ، وعمل أصحابه كل عظيم من الفساد فوصل أهله إلى بغداد فأمر الخليفة فنودي ببغداد لا يتخلف من الأجناد أحد ، ومن أحب الجندية من العامة فليحضر . فجاء خلق كثير ففرق فيهم الأموال والسلاح . فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضا عنه ، فلم يجيب إلى ذلك . وأخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمسمائة فنادى أهل بغداد :
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 296
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٩٦